زَمانِهِ ، وخَرَجَ عَلَى النّاسِ يَنطِقُ بِالحِكمَةِ ويُثبِتُها فيها . ( 1 )
5 / 6
قُسُّ بنُ ساعِدَةَ 3188 . الإمام الباقر ( عليه السلام ) : بَينا رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ذاتَ يَوم بِفِناءِ الكَعبَةِ يَومَ افتَتَحَ مَكَّةَ إذ أقبَلَ
إلَيهِ وَفدٌ فَسَلَّموا عَلَيهِ ، فَقالَ رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) : مَنِ القَومُ ؟ قالوا : وَفدُ بَكرِ بنِ
وائِل ، قالَ : فَهَل عِندَكُم عِلمٌ مِن خَبَرِ قُسِّ بنِ ساعِدَةَ الأَيادِيِّ ؟ قالوا : نَعَم يا
رَسولَ اللهِ ، قالَ : فَما فَعَلَ ؟ قالوا : ماتَ ، فَقالَ رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) : الحَمدُ للهِِ رَبِّ
المَوتِ ورَبِّ الحَياةِ ، كُلُّ نَفس ذائِقَةُ المَوتِ ( 2 ) ، كَأَنّي أنظُرُ إلى قُسِّ بنِ
ساعِدَةَ الأَيادِيِّ وهُوَ بِسوقِ عُكاظ عَلى جَمَل لَهُ أحمَرَ وهُوَ يَخطُبُ
النّاسَويَقولُ :
اِجتَمِعوا أيُّهَا النّاسُ ، فَإِذَا اجتَمَعتُم فَأَنصِتوا ، فَإِذا أنصَتُّم فَاسمَعوا ، فَإِذا
سَمِعتُم فَعوا ، فَإِذا وَعَيتُم فَاحفَظوا ، فَإِذا حَفِظتُم فَاصدُقوا .
ألا إنَّهُ مَن عاشَ ماتَ ، ومَن ماتَ فاتَ ، ومَن فاتَ فَلَيسَ بِآت ، إنَّ فِي
السَّماءِ خَبَرًا ، وفِي الأَرضِ عِبَرًا ، سَقفٌ مَرفوعٌ ، ومِهادٌ مَوضوعٌ ، ونُجومٌ
تَمورُ ( 3 ) ، ولَيلٌ يَدورُ ، وبِحارُ ماء ( لا ) تَغورُ .
يَحلِفُ قُسٌّ ما هذا بِلَعِب ، وإنَّ مِن وَراءِ هذا لَعَجَبًا ، ما لي أرَى النّاسَ
يَذهَبونَ فَلا يَرجِعونَ ! أرَضوا بِالمُقامِ فَأَقاموا ؟ ! أم تُرِكوا فَناموا ؟ ! يَحلِفُ
قُسٌّ يَمينًا غَيرَ كاذِبَة ، إنَّ للهِِ دينًا هُوَ خَيرٌ مِنَ الدّينِ الَّذي أنتُم عَلَيهِ .
هامش
1 . تفسير القمّي : 2 / 162 ، بحار الأنوار : 13 / 409 / 2 وراجع : مجمع البيان : 8 / 497 .
2 . إشارة إلى الآية 185 من آل عمران .
3 . تمور : أي تذهب وتجيء ( لسان العرب : 5 / 187 ) .