تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
تَفزَعونَ ، وأنتُم لِبَعضِ ذِمَمِ آبائِكم تَفزَعونَ ، وذِمَّةُ رَسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) مَحقورَةٌ ! والعُميُ والبُكمُ والزَّمنى فِي المَدائِنِ مُهمَلَةٌ لا تُرحَمونَ ، ولا في مَنزِلَتِكُم تَعمَلونَ ، ولا مَن عَمِلَ فيها تُعينونَ ، وبِالإِدهانِ والمُصانَعَةِ عِندَ الظَّلَمَةِ تَأمَنونَ ! كُلُّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللهُ بِهِ مِنَ النَّهيِ والتَّناهي وأنتُم عَنهُ غافِلونَ ! وأنتُم أعظَمُ النّاسِ مُصيبَةً لِما غُلِبتُم عَلَيهِ مِن مَنازِلِ العُلَماءِ لَو كُنتُم تَشعُرونَ ! ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِيَ الأُمورِ والأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللهِ الأُمَناءِ عَلى حَلالِهِ وحَرامِهِ ، فَأَنتُمُ المَسلوبونَ تِلكَ المَنزِلَةَ ، وما سُلِبتُم ذلِكَ إلاّ بِتَفَرُّقِكُم عَنِ الحَقِّ واختِلافِكُم فِي السُّنَّةِ بَعدَ البَيِّنَةِ الواضِحَةِ ! ولَو صَبَرتُم عَلَى الأَذى وتَحَمَّلتُمُ المَؤونَةَ في ذاتِ اللهِ كانَت أُمورُ اللهِ عَلَيكُم تَرِدُ وعَنكُم تَصدُرُ وإلَيكُم تَرجِعُ ، ولكِنَّكُم مَكَّنتُمُ الظَّلَمَةَ مِن مَنزِلَتِكُم واستَسلَمتُم أُمورَ اللهِ في أيديهِم ! يَعمَلونَ بِالشُّبُهاتِ ويَسيرونَ فِي الشَّهَواتِ ، سَلَّطَهُم عَلى ذلِكَ فِرارُكُم مِنَ المَوتِ وإعجابُكُمُ بِالحَياةِ الَّتي هِيَ مُفارِقَتُكُم ، فَأَسلَمتُمُ الضُّعَفاءَ في أيديهِم ، فَمِن بَينِ مُستَعبَد مَقهور وبَينِ مُستَضعَف عَلى مَعيشَتِهِ مَغلوب ، يَتَقَلَّبونَ فِي المُلكِ بِآرائِهِم ، ويَستَشعِرونَ الخِزيَ بِأَهوائِهِمُ اقتِداءً بِالأَشرارِ وجُرأَةً عَلَى الجَبّارِ ، في كُلِّ بَلَد مِنهُم عَلى مِنبَرِهِ خَطيبٌ يَصقَعُ . فَالأَرضُ لَهُم شاغِرَةٌ وأيديهِم فيها مَبسوطَةٌ والنّاسُ لَهُم خَوَلٌ ( 1 ) لا يَدفَعونَ يَدَ لامِس ، فَمِن بَينِ جَبّار عَنيد وذي سَطوَة عَلَى الضَّعَفَةِ شَديد ، مُطاع لا يَعرِفُ المُبدِئَ المُعيدَ ، فَيا عَجَبًا ومالي ( لا ) أعجَبُ
هامش
1 . الخول : حشم الرجل وأتباعه ، واحدهم خائل ( النهاية : 2 / 88 ) .