تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
واللهُ يَقولُ : ( فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) ( 1 ) ، وقالَ : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) . ( 2 ) فَبَدَأَ اللهُ بِالأَمرِ بِالمَعروفِ والنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةً مِنهُ ، لِعِلمِهِ بِأَنَّها إذا أُدِّيَت وأُقيمَتِ استَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّها هَيِّنُها وصَعبُها ؛ وذلِكَ أنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ والنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ دُعاءٌ إلَى الإِسلامِ مَعَ رَدِّ المَظالِمِ ، ومُخالَفَةِ الظّالِمِ ، وقِسمَةِ الفَيءِ والغَنائِمِ ، وأخذِ الصَّدَقاتِ مِن مَواضِعِها ، ووَضعِها في حَقِّها . ثُمَّ أنتُم ، أيَّتُهَا العِصابَةُ ، عِصابَةٌ بِالعِلمِ مَشهورَةٌ ، وبِالخَيرِ مَذكورَةٌ ، وبِالنَّصيحَةِ مَعروفَةٌ ، وبِاللهِ في أنفُسِ النّاسِ مهابَةٌ ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ ، ويُكرِمُكُمُ الضَّعيفُ ، ويُؤثِرُكُم مَن لا فَضلَ لَكُم عَلَيهِ ولا يَدَ لَكُم عِندَهُ ، تَشفَعونَ فِي الحَوائِجِ إذَا امتَنَعَت مِن طُلاّبِها ، وتَمشونَ فِي الطَّريقِ بِهَيبَةِ المُلوكِ وكَرامَةِ الأَكابِرِ . ألَيسَ كُلُّ ذلِكَ إنَّما نِلتُموهُ بِما يُرجى عِندَكُم مِنَ القِيامِ بِحَقِّ اللهِ وإن كُنتُم عَن أكثَرِ حَقِّهِ تُقَصِّرونَ ؟ ! فَاستَخفَفتُم بِحَقِّ الأَئِمَّةِ ، فَأَمّا حَقُّ الضُّعَفاءِ فَضَيَّعتُم ، وأمّا حَقُّكُم بِزَعمِكُم فَطَلَبتُم . فَلا مالاً بَذَلُتموهُ ، ولا نَفسًا خاطَرتُم بِها لِلَّذي خَلَقَها ، ولا عَشيرَةً عادَيتُموها في ذاتِ اللهِ ، أنتُم تَتَمَنَّونَ عَلَى اللهِ جَنَّتَهُ ومُجاوَرَةَ رُسُلِهِ وأمانًا مِن عَذابِهِ ! لَقَد خَشيتُ عَلَيكُم أيُّهَا المُتَمَنّونَ عَلَى اللهِ أن تَحِلَّ بِكُم نَقمَةٌ مِن نَقَماتِهِ ؛ لاَِنَّكُم بَلَغتُم مِن كَرامَةِ اللهِ مَنزِلَةً فُضِّلتُم بِها ، ومَن يُعرَفُ بِاللهِ لا تُكرِمونَ ، وأنتُم بِاللهِ في عِبادِهِ تُكرَمونَ ! وقَد تَرَونَ عُهودَ اللهِ مَنقوضَةً فَلا
هامش
1 . المائدة : 44 . 2 . التوبة : 71 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 419 | محمد الريشهري / مركز بحوث دار الحديث