القوم المرسل إليهم : أتيتك من قوم هم وأنعامهم سواء ! فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : " يا سَعدُ ، ألا
أُخبِرُكَ بِأعجَبَ مِن ذلِكَ ؟ قَومٌ عَلِموا ما جَهَل هؤلاءِ ثُمَّ جَهَلوا كَجَهلِهِم " ( 1 ) .
إنّ هذا الكلام يعبّر لنا عن مصير العلم في واقعنا المعاصر ، فالعالَم المتحضّر ذو
العلم اليوم يعاني من الجهل حقّاً ، وهو ضحيّة جهله ! وهكذا فعلم البشريّة يغزو
الفضاء ويصل إلى القمر لكنّه عاجز عن أداء أقلّ دور في حركة الإنسان نحو
الكمال المطلق ووعي الإنسانيّة وتكاملها !
خصائص جوهر العلم
خصائص جوهر العلم ( 2 ) وآثاره وعلاماته ، في القرآن والأحاديث ، تماثل خصائص
حقيقة الحكمة ( 3 ) وجوهر العقل ( 4 ) وآثارهما وعلاماتهما ، وهذا التماثل يساعد كثيراً
في طريق معرفة حقيقة العلم والعقل من منظار الإسلام ، سنكتفي فيما يأتي
بالإشارة إلى فهرس لأهمّ هذه الخصائص :
1 . نور العلم متأصّل في فطرة الإنسان
إنّ الأحاديث التي ترى أنّ العلم " مجبول في القلب " ( 5 ) ، أو التي تقسّمه إلى
" مطبوع ومسموع " ( 6 ) ، أو التي تعبّر عنه بالنور الذي يقذفه الله في قلب من يشاء ( 7 ) ،
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 487 ح 3241 .
2 . راجع : ج 2 ص 21 " حقيقة العلم " .
3 . راجع : ج 2 ص 73 " تحقيق في معنى الحكمة وأقسامها " .
4 . راجع : ج 1 ص 171 " معرفة العقل " ، ص 243 " علامات العقل " .
5 . راجع : ج 2 ص 21 " حقيقة العلم " .
6 . راجع : ج 2 ص 21 " حقيقة العلم " .
7 . راجع : ج 2 ص 21 " حقيقة العلم " .