وبعبارة أُخرى :
( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ؟ !
قال الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن هذا النور وأهمّ خواصّه
التي هي إيصال الإنسان إلى المقصد الأعلى للإنسانيّة " في وصف السالك الطريق
إلى الله " :
" قَد أحيا بعَقلَهُ ، وأماتَ نَفسَهُ ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ ، ولَطُفَ غَليظُهُ ، وبَرَقَ لَهُ
لامِعٌ كَثيرُ البَرقِ ، فَأبانَ لَهُ الطَّريقَ ، وسَلَكَ بِهِ السَّبيلَ ، وتَدافَعَتهُ الأبوابُ إلى
بابِ السَّلامَةِ ، ودارِ الإقامَةِ ، وثَبَتَت رِجلاهُ بِطُمَأنَينةِ بَدَنِهِ في قَرارِ الأمنِ
وَالرّاحَةِ ، بِمَا استَعمَلَ قَلبَهُ ، وأرضى رَبَّهُ " ( 2 ) .
إنّ الآيات والأحاديث التي تعدّ نورانيّة الإنسان مقدّمة لحركته الصحيحة في
المجتمع تلقاء الكمال المطلق ، أو تفسّر العلم بالنور ، أو ترى أنّ العلم ملازم
للإيمان بالله ورسالة الأنبياء ، مقترناً بالصفات المرضيّة والأعمال الصالحة ، إنّما
توضّح في الحقيقة جوهر العلم وحقيقته .
ودليلنا على أنّ هذا النور هو لبّ العلم ، وجميع العلوم الرسميّة قشرٌ له ، هو أنّ
قيمة العلوم المذكورة مرتبطة به .
إنّ جوهر العلم هو الذي يهب العلم قيمة حقيقيّة ، أي يجعله في خدمة الإنسان
وتكامله وسعادته ، وبغيره لا يفقد العلم مزاياه وآثاره فحسب ، بل يتحوّل إلى
عنصر مضادّ للقيم الإنسانيّة .
هامش
1 . الزمر : 9 .
2 . نهج البلاغة : الخطبة 220 ، بحار الأنوار : 69 / 316 / 34 .