الطريق إلى كسب نور العلم
سوف تلاحظ في هذا الكتاب أنّ مبدأ العلوم الرسميّة الحسّ والعقل ( 1 ) ، وأنّ طريق
كسبها التعليم والتعلّم ( 2 ) ، ومبدأ نور العلم القلب ( 3 ) ، بَيْد أنّ هذا العلم ليس قابلاً
للتعلّم ، طريق كسبه في الخطوة الأُولى إزالة الحجب ، وفي الخطوة الثانية إعداد
الشروط اللاّزمة لظهوره ( 4 ) .
إنّ نور العلم متأصّل في فطرة الإنسان ، وكسبه يعني تهيئة الشروط لازدهار
الفطرة ، وحينئذ يظهر العلم نفسه كما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) :
" العِلمُ مَجبولٌ في قُلوبِكُم ، تَأدَّبوا بِآدابِ الرَّوحانِيّينَ يَظهَرُ لَكُم " ( 5 ) .
إنّ دور الطالب في كسب نور العلم هو إعداد الأرضيّة لظهوره فحسب ، وإلاّ فإنّ
مصباح نور العلم المتألّق ، هديّة إلهيّة للصالحين ، تفاض عليهم من عالم الغيب ،
فتنير أعماق قلوبهم :
" العِلمُ نورٌ وضياءٌ يَقذِفُهُ اللهُ في قُلوبِ أولِيائِهِ " ( 6 ) .
إنّ النقطة المهمّة اللافتة للنظر هي أنّ نور العلم وإن كان غير قابل للتعليم
والتعلّم لكنّ مقدّماته تحتاج إليهما لا محالة ، وأكبر مهمّات الأنبياء وأوصيائهم
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 113 " مبادئ العلم والحكمة " ، ص 123 " أسباب المعارف العقليّة " .
2 . راجع : ج 2 ص 123 " أسباب المعارف العقليّة " .
3 . راجع : ج 2 ص 116 " القلب " ، ص 118 " المبدأ الأصلي لجميع الإدراكات " ، ص 123 " أسباب المعارف
العقليّة " .
4 . راجع : ج 2 ص 165 " حُجب العلم والحكمة " ، ص 197 " ما يزيل الحُجب " .
5 . راجع : ج 2 ص 22 ح 1285 .
6 . راجع : ج 2 ص 22 ح 1282 .