مُلكِهِ شَيئًا ، ووَلايَتُهُ لا تَزيدُ فيهِ شَيئًا ، وإنَّما يُتَّقَى العَدُوُّ إذا كانَ في قُوَّة
يَضُرُّ ويَنفَعُ ، إن هَمَّ بِمُلك أخَذَهُ ، أو بِسُلطان قَهَرَهُ . فَأَمّا إبليسُ فَعَبدٌ ، خَلَقَهُ
لِيَعبُدَهُ ويُوَحِّدَهُ ، وقَد عَلِمَ حينَ خَلَقَهُ ما هُوَ وإلى ما يَصيرُ إلَيهِ ، فَلَم يَزَل
يَعبُدُهُ مَعَ مَلائِكَتِهِ حَتَّى امتَحَنَهُ بِسُجودِ آدَمَ ، فَامتَنَعَ مِن ذلِكَ حَسَدًا
وشَقاوَةً غَلَبَت عَلَيهِ ، فَلَعَنَهُ عِندَ ذلِكَ ، وأخرَجَهُ عَن صُفوفِ المَلائِكَةِ ،
وأنزَلَهُ إلَى الأَرضِ مَلعونًا مَدحورًا ، فَصارَ عَدُوَّ آدَمَ ووُلدِهِ بِذلِكَ السَّبَبِ ،
وما لَهُ مِنَ السَّلطَنَةِ عَلى وُلدِهِ إلاَّ الوَسوَسَةُ ، والدُّعاءُ إلى غَيرِ السَّبيلِ ، وقَد
أقَرَّ مَعَ مَعصِيَتِهِ لِرَبِّهِ بِرُبوبِيَّتِهِ . ( 1 )
1811 . الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - في مُناجاتِهِ - : إلهي أشكو إلَيكَ عَدُوًّا يُضِلُّني ،
وشَيطانًا يُغويني ، قَد مَلاََ بِالوَسواسِ صَدري ، وأحاطَت هَواجِسُهُ بِقَلبي ،
يُعاضِدُ لِيَ الهَوى ، ويُزَيِّنُ لي حُبَّ الدُّنيا ، ويَحولُ بَيني وبَينَ الطّاعَةِ
والزُّلفى . ( 2 )
1812 . تفسير العيّاشي عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قُلتُ لَهُ : إنّي
أفرَحُ مِن غَيرِ فَرَح أراهُ في نَفسي ولا في مالي ولا في صَديقي ، وأحزَنُ مِن
غَيرِ حُزن أراهُ في نَفسي ولا في مالي ولا في صَديقي ؟ قالَ : نَعَم ، إنَّ
الشَّيطانَ يَلُمُّ بِالقَلبِ فَيَقولُ : لَو كانَ لَكَ عِندَ اللهِ خَيرًا ما أراكَ عَلَيكَ
عَدُوَّكَ ، ولا جَعَلَ بِكَ إلَيهِ حاجَةً ، هَل تَنتَظِرُ إلاّ مِثلَ الَّذِي انتَظَرَ الَّذينَ مِن
قَبلِكَ فَهَل قالوا شَيئًا ؟ فَذاكَ الَّذي يَحزَنُ مِن غَيرِ حُزن . وأمَّا الفَرَحُ فَإِنَّ
المَلَكَ يَلُمُّ بِالقَلبِ فَيَقولُ : إن كانَ اللهُ أراكَ عَلَيكَ عَدُوَّكَ وجَعَلَ بِكَ إلَيهِ
هامش
1 . الاحتجاج : 2 / 217 ، بحار الأنوار : 10 / 167 / 2 . .
2 . بحار الأنوار : 94 / 143 نقلا عن بعض كتب الأصحاب .