لا يعلم ، بقي في الجهل المركّب أبد الدهر . ( 1 )
علاج داء اعتبار الإنسان نفسه عالمًا
ينبغي لنا بعد هذه المقدّمة الوجيزة أن نعرف بماذا يوصي الإسلام لتصحيح
العقيدة وللوقاية من داء ادّعاء العلم واعتبار النفس عالمًا ومعالجته .
فللوقاية من هذا الداء وعلاجه للوصول إلى العقيدة الصحيحة ركنان أساسيان ،
هما : إزالة موانع المعرفة وتحرير بصيرة العقل ، وتوفير الشروط اللازمة للمعرفة ،
والإسلام بدوره لا يوصي بغيرهما ، ونظراً لأننا سنتعرّض لدراسة الموانع من
المعرفة والشروط اللازمة للمعرفة بالشرح الكافي في القسم الثاني من هذه
السلسلة من البحوث لا نرى بأسًا في إرجائها إلى وقتها .
أمّا ما نعرضه في هذا الفصل ، فهو التوصيات المشخّصة التي وردت
في النصوص الإسلامية بخصوص موانع تصحيح العقيدة أو بعبارة أُخرى شروط
تصحيح العقيدة ، ولو أن مرجع هذا المطلب أيضا هو بحث موانع
المعرفة وشروطها .
موانع تصحيح العقيدة
إن موانع تصحيح العقيدة تعتبر من الأُمور التي تؤدّي بالفكر إلى الزلل
والخطأ ، والباحث لا يستطيع - إذا ما برزت أمامه - أنّ يطمئنّ إلى مطابقة رأيه
وعقيدته للواقع .
هامش
1 . هذه ترجمة لأبيات من الشعر الفارسي ، وفيما يلي نصّها :
آن كس كه بداند وبداند كه بداند * أسب طرب خويش به أفلاك رساند
آن كس كه نداند وبداند كه نداند * آن هم خرك لنگ به منزل برساند
آن كس كه نداند ونداند كه نداند * در جهل مركب أبد الدهر بماند
( لغتنامه دهخدا ( بالفارسية ) : مادّة الجهل البسيط والجهل المركّب ) .