إلى السلطة وبرامجهم السياسية ب " الهوى الذي يَستَعلي عليه " .
احتمال الخطأ في إدارة الأُمور
والخلة الثالثة التي يعتبر كلّ شخص نفسه على صواب فيها هي كيفية تصريفه
للأُمور وإدارتها ، فلا أحد يحتمل أن يكون مخطئًا في إدارة الأُمور التي تفوّض إليه
إدارتها ، بل إنه ليجزم بأنه أفضل مدير وأنّ تدبيره فيما يناط به من عمل أفضل
تدبير ، والكل - ابتداءً برئيس الحكومة وانتهاءً بربّ العائلة - يرى الحقّ إلى جانبه
في حُسن تدبيره ، وثمة لا يسمح لأحد بانتقاده .
خلاصة القول ، إنّ الجزم في المعتقدات الدينية والسياسية والإدارية مرضٌ
فكريٌّ وعقائديٌّ سائدٌ يهدّد المجتمع البشريّ قاطبةً . ( 1 )
خطر داء اعتبار النفس عالمًا
إنّ من أخطر الأمراض التي تهدّد الإنسان هو أن يتوهّم المرء نفسه عالمًا ، فإذا طرأ
على الإنسان هذا المرض وأزمن لم يصعب عليه علاجه فحسب ، بل ربّما استحال .
لقد أثبتت التجارب أنّه لم يُشْفَ من المبتلين بهذا المرض إلاّ القليل ، ذلك لأنّ
من لا يعلم أنّه لا يعلم لا يخطر بذهنه أن يفكّر في علاج مرض الجهل ، فكيف
يفكّر في دوائه ؟ ! ولهذا يعيش مغموراً في الجهل أبد الدهر .
من يعلم ويعلم أنّه يعلم ، وصل بحصان طربه إلى الأفلاك ومن لا يعلم ويعلم
أنّه لا يعلم ، فهو أيضا وصل بحماره الأعرج إلى الدار ومن لا يعلم ولا يعلم أنّه
هامش
1 . يحذّر القرآن الكريم الناس من هذا المرض في مجالات متعدّدة . راجع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم :
كلمة " أكثر " .