البحث وجَدَلِ المناطقة ، أمّا إذا كانت المقدّمات المتوفّرة لدينا خطأً فالنتيجة
بطبيعة الحال خطأ أيضا ، والحاصل هو الضلال عن الحقيقة بدلاً من الاهتداء إليها ،
ومن ثَمَّ ، ما أكثر ما أخطأ طلاّب العلم رغم وقوفهم التامّ على قواعد المنطق ! ! .
لقد أعلن ديكارت في بيانه الواضح ما أعلن فرنسيس بيكن بتأسيسه
للأرغنون الجديد ( 1 ) ، أنهما قد وضعا منطقًا جديداً .
لقد اجتهد كلّ من العالم الإنجليزي والفيلسوف الفرنسي للتأكيد على أنّ منطق
أرسطاطاليس وسيلةٌ لكشف المجهولات ، وأنّ المدرسين ( سكولاستكس ) لا
يجوز لهم في طريق المعرفة أن يُضيعوا معظم أوقاتهم فيما يولونه من أهمّية . ( 2 )
وهكذا تنبّه كلّ من بيكن وديكارت إلى إمكان حدوث الخطأ في الاستدلال
عن طريقين :
1 . المقدّمات التي يفترضها الذهن على أنها معلومة ثمّ يتّخذها أساسًا لبناء
الاستدلال عليها ، على حين أنها لا تخرج عن كونها مواد ولوازم لبناء الاستدلال .
2 . الشكل والصورة والنظم والترتيب التي يكيّف فيها الذهن مواد الاستدلال
ولوازمه .
إنّ مقياس الخطأ في منطق أرسطو مرتبط بصورة الاستدلال ، ولذلك سمّي
منطق أرسطو المنطق الصوري ، منطق الصورة ، فلم يأخذ هذا المنطق قياس الخطأ
في المواد واللوازم ، أو حسب الاصطلاح لم يأخذ قياس الخطأ في المقدّمات
بعين الاعتبار ، على حين أنّ المهمّ للوقاية من الخطأ في الفكر ولتصحيح العقيدة
هو قياس الخطأ في المقدّمات والمواد الأُولى للقياس ، ذلك لأنّ العقل السليم
هامش
1 . الأرغَنونُ الجديد اسم كتاب لم يتم لبيكن .
2 . سير حكمت در اروپا ( بالفارسية ) : 1 / 136 .