خطأ فهو لا يسمح لنفسه بالتحقيق .
ومن ثَمّ اعتبر الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الحديث الآنف الذكر أنّ أمثال هذا التفكير
الجزمي نوعٌ من الأمراض العقائدية السائدة ، وعليه ، فما دام الإنسان مصابًا بهذا
المرض فلا أملَ له في تصحيح عقيدته واختياره الدين الصحيح .
احتمال الخطأ في المعتقدات السياسية
المعتقدات السياسية تأتي في المرحلة الثانية بعد المعتقدات الدينية ، لامن حيث
عدم احتمال الإنسان لخطأه فيها فحسب ، بل ومن حيث جزمه بأنّ الحقّ بجانبه ،
فالدول والحكومات والمنظمّات والفئات وكذلك العناصر التي تسعى للوصول
إلى الحكم والقدرة جميعًا يدّعون بأنّ الحقّ إلى جانبهم ، ولابدّ من أن تطّبق
مبادؤهم ومعتقداتهم السياسية على أساس ما يستصوبونه ، وأنهم هم الأولى
بحكم الناس .
فالمسؤولون الأمريكيون مثلاً يعتبرون عقائدهم السياسية حقًّا ، ونفس الاعتبار
لدى زعماء الحكومات الأُخرى أيضًا .
وفي أيّ دولة يعتبر كلّ حزب أو فئة فيها أنّه على الحقّ وأنّ منافسه على
الباطل ، وكذلك الحال بالنسبة لعناصر المنظّمة أو الحزب الواحد ، فإنّ كلّ من
يسعى لفرض سلطته يعتبر معتقداته السياسية حقًّا وما سواها باطلاً .
فلو أننا تأمّلنا قليلاً أفعال أُولئك الذين يجهدون لإحراز المناصب والاستيلاء
على السلطة وأمعنّا النظر في تصرّفاتهم لعلمنا بأنّ الكلّ لا يهدفون لشيء سوى
الاستعلاء والهيمَنة ، وأنّ ما يدعون من عقائد سياسية ليست إلاّ ذريعة وجسراً
يَعبُرون عليه إلى السلطة لاغير ، ولهذا عبّر الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن عقائد المتعطشين