المرض الروحي السائد
يجب أن نعترف - ببالغ الأسف - أنّ أغلب الناس مبتلون بهذا المرض الروحي
السائد ، حيث تظهر أعراضه في مجال الكثير من الأُمور الاعتقادية والنظرية ،
وخاصّةً في ثلاثة موارد يحدّدها الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مجال المعتقدات الدينية
والسياسية والأُمور الإدارية ، فيُروى عنه ( عليه السلام ) أنّه قال :
ثَلاثُ خِلال يَقولُ كُلُّ إِنسان إنَّهُ عَلى صَواب مِنها : دينُهُ الَّذي يَعتَقِدُهُ ،
وهَواهُ الَّذي يَستَعلي عَلَيهِ ، وتَدبيرُهُ في أُمورِهِ . ( 1 )
فبهذه الخلال يتصوّر الجميع أنّ ما يقولونه صحيح مطابق للواقع ، ولا يحتمل
أحدٌ ما أن يكون ادّعاؤه خطأ .
احتمال الخطأ في العقائد الدينية
من العادة أنّ من يتّبع دينًا أو مذهبًا مّا لا يتطرّق إليه الشكّ في معتقداته الدينية ،
فلا أحد يحتمل أن تكون عقائده خطأً ، ولو أنك استفسرت من شخص مّا عن
صحّة معتقداته أو سقمها لأجاب جازما بأنّ عقيدته وحدها هي الصحيحة
المطابقة للواقع ، وأنّ كلّ من يقول بخلاف ذلك أو يعتقد بما يخالف عقيدته
فاعتقاده غير صحيح وغير مطابق للواقع وقوله مجانب للعلم ، وعلى هذا الغِرار
فإنّ الشيوعي يقول للكلِّ : إنّكم جميعًا على خطأ ، وليس هناك إلاَّ مدرستي
وعقيدتي وحدها هي التي تعتبر علميةً ، ولمَّا كان لا يحتمل أن يكون ما اعتقده
هامش
1 . تحف العقول : 321 ، بحار الأنوار : 78 / 234 / 54 .