أما والله إنّي لأوّل مسلم نبّح كلابها في سبيل الله ، ثمّ أُتي بي اليوم إليها مصفوداً .
ودُفع كلّ رجل منهم إلى رجل من أهل الشام ليقتله ، ودُفع حجر إلى رجل من
حمير فقدّمه ليقتله فقال : يا هؤلاء ! دعوني أُصلّي ركعتين ، فتركوه فتوضّأ وصلّى
ركعتين ، فطوّل فيهما ، فقيل له : طوّلت ، أجزعت ؟ فانصرف فقال : ما توضّأت
قط إلاّ صلّيت ، وما صلّيت صلاةً قطّ أخفّ من هذه ، ولئن جزعت لقد رأيت سيفاً
مشهوراً وكفناً منشوراً وقبراً محفوراً .
وكانت عشائرهم جاؤوا بالأكفان وحفروا لهم القبور ، ويقال : بل معاوية الذي
حفر لهم القبور وبعث إليهم بالأكفان .
وقال حجر : اللهمّ إنّا نستعديك على أُمّتنا ؛ فإنّ أهل العراق شهدوا علينا ، وإنّ
أهل الشام قتلونا .
قال : فقيل لحجر : مدّ عنقك ، فقال : إنّ ذاك لَدَمٌ ما كنت لأُعِينَ عليه ، فقُدّم
فضُربت عنقه . . .
عن محمّد قال : لمّا أُتي بحجر فأُمر بقتله ، قال : ادفنوني في ثيابي ؛ فإنّي أُبعث
مخاصِماً ( 1 ) .
6463 - تاريخ الطبري عن أبي إسحاق : بعث زياد إلى أصحاب حجر حتى جمع
اثني عشر رجلاً في السجن . ثمّ إنّه دعا رؤوس الأرباع ، فقال : اشهدوا على
حجر بما رأيتم منه . . .
فشهد هؤلاء الأربعة : أنّ حجراً جمع إليه الجموع ، وأظهر شتم الخليفة ، ودعا
إلى حرب أمير المؤمنين ، وزعم أنّ هذا الأمر لا يصلح إلاّ في آل أبي طالب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 6 / 217 وراجع مروج الذهب : 3 / 12 وتاريخ الطبري : 5 / 256 و 257 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 268 ، الكامل في التاريخ : 2 / 496 وراجع البداية والنهاية : 8 / 51 .