تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
عثمان ، ويستغفر لعثمان ويزكّيه ، فيقوم حجر بن عديّ فيقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ ) ( 1 ) وإنّي أشهد أنّ من تذمّون أحقّ بالفضل ممّن تُطرُون ، ومن تزكّون أحقّ بالذمّ ممّن تعيبون . فيقول له المغيرة : يا حجر ! ويحك ! اكفف من هذا ، واتّق غضبة السلطان وسطوته ؛ فإنّها كثيراً ما تقتل مثلك ، ثمّ يكفّ عنه . فلم يزل كذلك حتى كان المغيرة يوماً في آخر أيّامه يخطب على المنبر ، فنال من عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولعنه ، ولعن شيعته ، فوثب حجر فنعر نعرةً أسمعت كلّ من كان في المسجد وخارجه . فقال له : إنّك لا تدري أيّها الإنسان بمن تولع ، أوَهرمت ! مر لنا بأعطياتنا وأرزاقنا ؛ فإنّك قد حبستها عنّا ، ولم يكن ذلك لك ولا لمن كان قبلك ، وقد أصبحت مولعاً بذمّ أمير المؤمنين وتقريظ المجرمين . فقام معه أكثر من ثلاثين رجلاً يقولون : صدق والله حجر ! مر لنا بأعطياتنا ؛ فإنّا لا ننتفع بقولك هذا ، ولا يُجدي علينا . وأكثروا في ذلك . فنزل المغيرة ودخل القصر ، فاستأذن عليه قومه ، ودخلوا ولاموه في احتماله حجراً ، فقال لهم : إنّي قد قتلته . قال : وكيف ذلك ؟ ! قال : إنّه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيهاً بما ترونه ، فيأخذه عند أوّل وهلة ، فيقتله شرّ قتلة . إنّه قد اقترب أجلي ، وضعف عملي ، وما أُحبّ أن أبتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم ، وسفك دمائهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعزّ معاوية في الدنيا ، ويذلّ المغيرة في الآخرة ، سيذكرونني لو قد جرّبوا العمّال ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 135 . ( 2 ) الأغاني : 17 / 137 ، أنساب الأشراف : 5 / 252 ، تاريخ الطبري : 5 / 254 ، الكامل في التاريخ : 2 / 488 كلّها نحوه .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 90 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد