الحزب الذي كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصفه بأنّه معلون . وكان حجر يقف للدفاع عن
العقيدة وأهل البيت ( عليهم السلام ) بلا وجل ، ويُعنّف المغيرة الذي كان فرداً في رجسه وقبحه
ورذالته ، وقد تسلّط على الكوفة في أثناء حكومة الطلقاء ، وكان يطعن في
عليٍّ ( عليه السلام ) وشيعته ( 1 ) . وضاق معاوية ذرعاً بحجر وبمواقفه وكشفه الحقائق ،
وصلابته ، وثباته ، فأمر بقتله وتمّ تنفيذ أمره ، فاستشهد ( 2 ) ذلك الرجل الصالح في
" مَرْج عذراء ( 3 ) " ( 4 ) سنة 51 ه ، مع ثلّة من رفاقه ( 5 ) .
وكان حجر وجيهاً عند الناس ، وذا شخصيّة محبوبة نافذة ، ومنزلة حسنة ،
فكَبُر عليهم استشهاده ( 6 ) ، واحتجّوا على معاوية ، وقرّعوه على فعله القبيح هذا .
وكان الإمام الحسين ( عليه السلام ) ( 7 ) ممّن تألّم كثيراً لاستشهاده ، واعترض على معاوية في
رسالة بليغة له أثنى فيها ثناءً بالغاً على حجر ، وذكر استفظاعه للظلم ، وذكّر
معاوية بنكثه للعهد ، وإراقته دم حجر الطاهر ظلماً وعدواناً . واعترضت عائشة ( 8 )
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 5 / 252 ، تاريخ الطبري : 5 / 254 ، الكامل في التاريخ : 2 / 489 .
( 2 ) تاريخ دمشق : 12 / 217 ، الاستيعاب : 1 / 389 / 505 .
( 3 ) عَذْراء : قرية بغَوطة دمشق من إقليم خولان ، معروفة ، وإليها يُنسب مَرْج . والمَرْج : الأرض الواسعة
فيها نبت كثير تمرَج فيها الدواب ؛ أي تذهب وتجيء ( معجم البلدان : 4 / 91 و 5 / 100 ) .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 532 / 5974 ، مروج الذهب : 3 / 12 ، الاستيعاب :
1 / 390 / 505 .
( 5 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 532 / 5978 ، تاريخ دمشق : 12 / 211 ، تاريخ الإسلام للذهبي :
4 / 194 ، مروج الذهب : 3 / 12 وفيه " سنة ثلاث وخمسين " .
( 6 ) الأخبار الطوال : 224 .
( 7 ) أنساب الأشراف : 5 / 129 ، الإمامة والسياسة : 1 / 203 ؛ رجال الكشّي : 1 / 252 / 99 ،
الاحتجاج : 2 / 90 / 164 .
( 8 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 534 / 5984 ، أنساب الأشراف : 5 / 48 ، تاريخ الطبري :
5 / 279 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 4 / 194 ، الاستيعاب : 1 / 390 / 505 .