6415 - وقعة صفّين - بعد ذكر دعوة الإمام ( عليه السلام ) أهل البصرة لقتال معاوية ، وقراءة
ابن عبّاس كتابه ( عليه السلام ) عليهم - : فقام الأحنف بن قيس فقال : نعم ، والله لنجيبنّك ،
ولنخرجنّ معك على العسر واليسر ، والرضا والكره ، نحتسب في ذلك الخير ،
ونأمل من الله العظيم من الأجر ( 1 ) .
6416 - تاريخ دمشق : إنّ الأحنف بن قيس دخل على معاوية ، فقال : أنت
الشاهر علينا سيفك يوم صفّين ، والمخذِّل عن أمّ المؤمنين ؟ ! فقال : يا معاوية ! لا
تردّ الأُمور على أدبارها ؛ فإنّ السيوف التي قاتلناك بها على عواتقنا ، والقلوب
التي أبغضناك بها بين جوانحنا ، والله لا تمدّ إلينا شبراً من غدر إلاّ مددنا إليك
ذراعاً من خَتْر ( 2 ) ، وإن شئت لتستصفينّ كدر قلوبنا بصفو من عفوك . قال : فإنّي
أفعل ( 3 ) .
6417 - العقد الفريد عن أبي الحباب الكندي عن أبيه : إنّ معاوية بن أبي سفيان
بينما هو جالس وعنده وجوه الناس ، إذ دخل رجل من أهل الشام ، فقام خطيباً ،
فكان آخر كلامه أن لعن عليّاً ، فأطرق الناس وتكلّم الأحنف ، فقال :
يا أمير المؤمنين ! إنّ هذا القائل ما قال آنفاً ، لو يعلم أنّ رضاك في لعن
المرسلين للعنهم ! فاتّقِ الله ودعْ عنك عليّاً ؛ فقد لقي ربّه ، وأُفرد في قبره ، وخلا
بعمله ، وكان والله - ما علمنا - المُبرِّز بسبقه ، الطاهر خُلقه ، الميمون نقيبته ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 116 .
( 2 ) الخَتْر : شبيه بالغدر والخديعة ؛ وقيل : هو أسوأُ الغدر وأقبحه ( لسان العرب : 4 / 229 ) .
( 3 ) تاريخ دمشق : 24 / 326 ، عيون الأخبار لابن قتيبة : 2 / 230 ، العقد الفريد : 3 / 86 وفيهما من " لا
تردّ الأُمور . . . " ، تاريخ الإسلام للذهبي : 5 / 351 وفيه إلى " جوانحنا " ، وفيات الأعيان : 2 / 500
كلّها نحوه .
( 4 ) أي مُنَجّح الفِعال ، مظفَّر المطالب . والنقيبة : النفس . وقيل : الطبيعة والخليقة ( النهاية : 5 / 102 ) .