6397 - الأمالي للمفيد عن أبي جهضم الأزدي عن أبيه - بعد معاملة عثمان
السيئة مع أبي ذرّ - : بلغ ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فبكى حتى بلّ
لحيته بدموعه ، ثمّ قال : أهكذا يُصنع بصاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! إنّا لله وإنّا إليه
راجعون .
ثمّ نهض ومعه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وعبد الله بن العبّاس والفضل وقُثَم
وعبيد الله ، حتى لحقوا أبا ذرّ ، فشيّعوه ، فلمّا بصر بهم أبو ذرّ حنّ إليهم ، وبكى
عليهم ، وقال : بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وشملتني البركة
برؤيتها .
ثمّ رفع يديه إلى السماء وقال : اللهمّ إنّي أُحبّهم ، ولو قُطّعت إرباً إرباً في
محبّتهم ، ما زلت عنها ابتغاء وجهك والدار الآخرة ، فارجعوا رحمكم الله ، واللهَ
أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة . فودّعه القوم ورجعوا وهم يبكون على
فراقه ( 1 ) .
6398 - تاريخ اليعقوبي : لم يزل أبو ذرّ بالربذة حتى توفّي ، ولمّا حضرته الوفاة
قالت له ابنته : إنّي وحدي في هذا الموضع ، وأخاف أن تغلبني عليك السباع ،
فقال : كلاّ إنّه سيحضرني نفر مؤمنون ، فانظري أترين أحداً ؟ فقالت : ما أرى
أحداً ! قال : ما حضر الوقت ، ثمّ قال : انظري ، هل ترين أحداً ؟ قالت : نعم أرى
ركباً مقبلين ، فقال : الله أكبر ، صدق الله ورسوله ، حوّلي وجهي إلى القبلة ، فإذا
حضر القوم فأقرئيهم منّي السلام ، فإذا فرغوا من أمري ، فاذبحي لهم هذه الشاة ،
وقولي لهم : أقسمت عليكم إن برحتم حتى تأكلوا ، ثمّ قُضِي عليه .
هامش
( 1 ) الأمالي للمفيد : 165 / 4 .