بمجاوري . قال : فألحَق بحرم الله ، فأكون فيه ؟ قال : لا ، قال : فالكوفة أرض بها
أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : لا ، قال : فلست بمختار غيرهنّ . فأمره بالمسير إلى
الربذة ، فقال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لي : " اسمَع وأطِع ، وانفذْ حيث قادوك ، ولو
لعبد حبشيّ مجدّع " .
فخرج إلى الربذة ، وأقام مدّة ، ثمّ أتى إلى المدينة ، فدخل على عثمان والناس
عنده سماطين ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّك أخرجتني من أرضي إلى أرض
ليس بها زرع ولا ضرع إلاّ شُوَيهات ، وليس لي خادم إلاّ محرّرة ( 1 ) ، ولا ظلّ
يظلّني إلاّ ظلّ شجرة ، فأعطِني خادماً وغُنَيمات أعِش فيها ، فحوّلَ وجهه عنه ،
فتحوّل عنه إلى السماط الآخر ، فقال مثل ذلك .
فقال له حبيب بن سلمة : لك عندي يا أبا ذرّ ألفُ درهم وخادم وخمسمائة
شاة ، قال أبو ذرّ : أعطِ خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك منّي ؛
فإنّي إنّما أسأل حقّي في كتاب الله .
فجاء عليّ ( عليه السلام ) فقال له عثمان : ألا تُغني عنّا سفيهك هذا ؟ قال : أيّ سفيه ؟
قال : أبو ذرّ ! قال عليّ ( عليه السلام ) : ليس بسفيه ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ما أظلّت
الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء ، أصدق لهجة من أبي ذرّ " أنزِلهُ بمنزلة مؤمن آل
فرعون ، ( وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ) ( 2 ) . قال
عثمان : التراب في فيك ! قال عليّ ( عليه السلام ) : بل التراب في فيك ، أنشد بالله من سمع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك لأبي ذرّ ، فقام أبو هريرة وعشرة فشهدوا بذلك ، فولّى
هامش
( 1 ) المُحَرَّر : الذي جُعل من العبيد حُرّاً فأُعتِق ( النهاية : 1 / 362 ) .
( 2 ) غافر : 28 .