فقال حبيب بن مَسلمة لمعاوية : إنّ أبا ذرّ مفسدٌ عليك الشام ، فتدارك أهله إن
كانت لكم به حاجة ، فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أمّا
بعد ؛ فاحمل جندباً إليَّ على أغلظ مركب وأوعره ، فوجّه معاوية من سار به الليل
والنهار .
فلمّا قدم أبو ذرّ المدينة جعل يقول : يستعمل الصبيان ويحمي الحمى ، ويُقرِّب
أولاد الطلقاء . فبعث إليه عثمان : الْحَق بأيّ أرض شئت ، فقال : بمكّة ، فقال : لا ،
قال : فبيت المقدس ، قال : لا ، قال : فبأحد المِصرَين ( 1 ) ، قال : لا ، ولكنّي مُسَيّرك
إلى الربذة ، فسيّرَه إليها ، فلم يزل بها حتى مات ( 2 ) .
6392 - أنساب الأشراف عن قتادة : تكلّم أبو ذرّ بشيء كرهه عثمان فكذّبه ،
فقال : ما ظننت أنّ أحداً يكذّبني بعد قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ما أقلّت الغبراء ، ولا
أطبقت الخضراء ، على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ " ! ثمّ سيّره إلى الربذة .
فكان أبو ذرّ يقول : ما ترك الحقّ لي صديقاً ، فلمّا سار إلى الربذة قال : رَدَّني
عثمان بعد الهجرة أعرابيّاً ! ( 3 )
6393 - أنساب الأشراف عن إبراهيم التيمي عن أبيه : قلت لأبي ذرّ : ما أنزلك
الربذة ؟ قال : نصحي لعثمان ومعاوية ( 4 ) .
6394 - الأمالي للطوسي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري : لمّا قدم أبو ذرّ
على عثمان ، قال : أخبِرني أيّ البلاد أحبّ إليك ؟ قال : مُهاجَري ، فقال : لستَ
هامش
( 1 ) هما الكوفةَ والبَصرة ( لسان العرب : 5 / 176 ) .
( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 167 ؛ الشافي : 4 / 294 نحوه .
( 3 ) أنساب الأشراف : 6 / 168 .
( 4 ) أنساب الأشراف : 6 / 169 .