يده ثمّ بكى ، وقال : إنّي إذا رأيتك ورأيت ولدك ذكرت قول رسول الله ، فلم أصبر
حتى أبكي ! فذهب عليّ يكلّمه ، فقال له مروان : إنّ أمير المؤمنين قد نهى أن
يكلّمه أحد ، فرفع عليّ السوط فضرب وجه ناقة مروان ، وقال : تنحَّ ، نحّاك الله
إلى النار !
ثمّ شيّعه ، فكلّمه بكلام يطول شرحه ، وتكلّم كلّ رجل من القوم وانصرفوا ،
وانصرف مروان إلى عثمان ، فجرى بينه وبين عليّ في هذا بعض الوحشة ،
وتلاحيا كلاماً ، فلم يزل أبو ذرّ بالربذة حتى توفّي ( 1 ) .
6390 - أنساب الأشراف : كان أبو ذرّ يُنكِر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث إليه
معاوية بثلاثمائة دينار ، فقال : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا
قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها .
وبعث إليه حبيب بن مسلمة الفهري بمائتي دينار ، فقال : أما وجدتَ أهون
عليك منّي حين تبعث إليَّ بمال ؟ وردّها .
وبنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال : يا معاوية ، إن كانت هذه الدار من مال
الله فهي الخيانة ، وإن كانت من مالِكَ فهذا الإسراف . فسكت معاوية ( 2 ) .
6391 - أنساب الأشراف : كان أبو ذرّ يقول : والله لقد حَدَثَت أعمال ما أعرفها ،
والله ما هي في كتاب الله ولا سنّة نبيّه ، والله إنّي لأرى حقّاً يُطفأ ، وباطلاً يُحيا ،
وصادقاً يُكذّب ، وأثَرَة بغير تُقى ، وصالحاً مستأثَراً عليه .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 171 ؛ الفتوح : 2 / 373 نحوه وراجع مروج الذهب : 2 / 350 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 167 ، شرح نهج البلاغة : 8 / 256 ؛ الشافي : 4 / 294 وليس فيهما من " وبعث
إليه " إلى " وردّها " .