فرفع ذلك مروانُ بن الحكم إلى عثمان ، فأرسل إلى أبي ذرّ ناتلاً مولاه أن انْتَهِ
عمّا يبلغني عنك ، فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله ، وعيب من ترك أمر
الله ؟ ! فوالله لأن أُرضي الله بسخط عثمان أحبّ إليَّ وخير لي من أن أُسخط الله
برضاه ، فأغضب عثمانَ ذلك وأحفظَه ( 1 ) ، فتصابر وكفّ .
وقال عثمان يوماً : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال ، فإذا أيسر قضى ؟ فقال
كعب الأحبار : لا بأس بذلك ! فقال أبو ذرّ : يا بن اليهوديَّين ! أتعلّمنا ديننا ؟ ! فقال
عثمان : ما أكثر أذاك لي ، وأولعك بأصحابي ! ( 2 )
6388 - أنساب الأشراف عن كميل بن زياد : كنت بالمدينة حين أمر عثمان أبا ذرّ
باللحاق بالشام ، وكنت بها في العام المقبل حين سيّره إلى الربذة ( 3 ) .
6389 - تاريخ اليعقوبي : بلغ عثمان أيضاً أنّ أبا ذرّ يقع فيه ، ويذكر ما غيّر وبدّل
من سنن رسول الله ، وسنن أبي بكر وعمر ، فسيّره إلى الشام إلى معاوية ، وكان
يجلس في المسجد ، فيقول كما كان يقول ، ويجتمع إليه الناس ، حتى كثر من
يجتمع إليه ويسمع منه .
وكان يقف على باب دمشق ، إذا صلّى صلاة الصبح ، فيقول : جاءت القطار
تحمل النار ، لعن الله الآمرين بالمعروف والتاركين له ، ولعن الله الناهين عن
المنكر والآتين له .
وكتب معاوية إلى عثمان : إنّك قد أفسدت الشام على نفسك بأبي ذرّ ، فكتب
هامش
( 1 ) أي : أغضَبه ، من الحَفِيظة ؛ الغَضب ( النهاية : 1 / 408 ) .
( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 166 ؛ الشافي : 4 / 293 نحوه وراجع شرح نهج البلاغة : 8 / 256 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 6 / 168 .