6689 - شرح نهج البلاغة : قد روى المحدّثون حديثاً يدلّ على فضيلة عظيمة
للأشتر ( رحمه الله ) ، وهي شهادة قاطعة من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بأنّه مؤمن ، روى هذا الحديث أبو عمر
بن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب في حرف الجيم ، في باب " جُندب " ، قال
أبو عمر :
لمّا حضرت أبا ذرّ الوفاة وهو بالرَّبذة بكت زوجته أُمّ ذرّ ، فقال لها : ما
يُبكيك ؟
فقالت : ما لي لا أبكي وأنت تموت بفَلاة من الأرض ، وليس عندي ثوب
يسعك كفناً ، ولابدّ لي من القيام بجهازك ؟ !
فقال : أبشري ولا تبكي ، فإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " لا يموت بين
امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة ، فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبداً " ؛ وقد
مات لنا ثلاثة من الولد .
وسمعتُ أيضاً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لنفر أنا فيهم : " لَيموتنّ أحدكم بفلاة من
الأرض يشهده عصابة من المؤمنين " ، وليس من أُولئك النفر أحد إلاّ وقد مات
في قرية وجماعة . فأنا - لا أشكّ - ذلك الرجل ، والله ما كَذبت ولا كُذِّبت ،
فانظري الطريق .
قالت أُمّ ذرّ : فقلت : أنّي وقد ذهب الحاجّ وتقطّعت الطُّرق ؟ !
فقال : اذهبي فتبصّري .
قالت : فكنت أشتدّ إلى الكثيب ، فأصعد فأنظر ، ثمّ أرجع إليه فأُمرِّضه ، فبينا
أنا وهو على هذه الحال إذ أنا برجال على ركابهم ، كأنّهم الرَّخم ( 1 ) ، تَخُبّ بهم
هامش
( 1 ) الرَّخَم : نوعٌ من الطَّير معروفٌ ، واحدتُه رَخمة ( النهاية ، 2 / 212 ) .