ما يقول ( 1 ) .
نطق هذا الرجل حقّاً ، فلم يكن أحد في جيش الإمام ( عليه السلام ) مثل مالك .
6683 - تنبيه الخواطر : حكي أنّ مالكاً الأشتر كان مجتازاً بسوق الكوفة وعليه
قميص خام وعمامة منه ، فرآه بعض السُّوْقة ( 2 ) فازدرى ( 3 ) بزيّه ؛ فرماه ببندقة
تهاوناً به ، فمضى ولم يلتفت ، فقيل له : ويلك ! أتدري بمن رميت ؟ فقال : لا ،
فقيل له : هذا مالك صاحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فارتعد الرجل ومضى إليه ليعتذر
منه ، فرآه وقد دخل مسجداً وهو قائم يصلّي ، فلمّا انفتل أكبّ الرجل على قدميه
يقبّلهما ، فقال : ما هذا الأمر ؟ ! فقال : أعتذر إليك ممّا صنعت ، فقال : لا بأس
عليك ، فوالله ما دخلت المسجد إلاّ لأستغفرنّ لك ( 4 ) .
6684 - المناقب للخوارزمي عن أبي هاني بن معمر السدوسي - في ذكر غلبة
جند معاوية على الماء في حرب صفّين - : كنت حينئذ مع الأشتر وقد تبيّن فيه
العطش ، فقلت لرجل من بني عمّي : إنّ الأمير عطشان ، فقال الرجل : كلّ هؤلاء
عِطاش ، وعندي إداوة ( 5 ) ماء أمنعه لنفسي ، ولكنّي أُوثره على نفسي ، فتقدّم إلى
الأشتر فعرض عليه الماء ، فقال : لا أشرب حتى يشرب الناس ( 6 ) .
6685 - تاريخ دمشق عن أبي حذيفة إسحاق بن بشر - في ذكر وقعة اليرموك - :
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي : 174 / 293 ، الغارات : 2 / 481 .
( 2 ) السُّوْقة من الناس : الرَّعِيَّة ( النهاية : 2 / 424 ) .
( 3 ) الازْدِراء : الاحتِقار والانتِقاص والعيب ( النهاية : 2 / 302 ) .
( 4 ) تنبيه الخواطر : 1 / 2 .
( 5 ) الإداوَة : إناءٌ صغير من جلْد يُتَّخذ للماء كالسَّطيحة ونحوها ( النهاية : 1 / 33 ) .
( 6 ) المناقب للخوارزمي : 215 / 240 .