ومضى خالد يطلب عظْمَ ( 1 ) الناس حتى أدركهم بثنية العقاب ( 2 ) ، وهي تهبط
الهابط المُغَرِّب منها إلى غوطة دمشق يدرك عظْم الناس حتى أدركهم بغوطة
دمشق ، فلمّا انتهوا إلى تلك الجماعة من الروم ، وأقبلوا يرمونهم بالحجارة من
فوقهم ، فتقدّم إليهم الأشتر وهو في رجال من المسلمين ، فإذا أمامهم رجل من
الروم جسيم عظيم ، فمضى إليه حتى وقف عليه ، فاستوى هو والرومي على
صخرة مستوية ، فاضطربا بسيفيهما ، فأطرّ الأشتر كفّ الرومي ، وضرب الرومي
الأشتر بسيفه فلم يضرّه ، واعتنق كلّ واحد منهما صاحبه ، فوقعا على الصخرة ،
ثمّ انحدرا ، وأخذ الأشتر يقول - وهو في ذلك ملازم العلج لا يتركه - : ( قُلْ إِنَّ
صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ ) ( 3 ) .
قال : فلم يزل يقول ذلك حتى انتهى إلى مستوى الخيل وقرار ، فلمّا استقرّ
وثب على الرومي فقتله ، وصاح في الناس : أنْ جُوزوا .
قال : فلمّا رأت الروم أنّ صاحبهم قد قُتل ، خلّوا الثنية وانهزموا .
قالوا : وكان الأشتر الأحسن في اليرموك ، قالوا : لقد قتل ثلاثة عشر ( 4 ) .
6686 - وقعة صفّين عن سنان بن مالك - في مواجهة مقدّمة الجيش قبل حرب
صفّين - : قلت له [ لأبي الأعور ] : إنّ الأشتر يدعوك إلى مبارزته ، فسكت عنّي
هامش
( 1 ) عُظْمُ الأمرِ وعَظْمُه : مُعْظَمُه ( لسان العرب : 12 / 410 ) .
( 2 ) ثنيّة العُقاب : وهي ثنيّة مشرفة على غُوطة دمشق ، يطؤها القاصد من دمشق إلى حِمص ( معجم
البلدان : 2 / 85 ) .
( 3 ) الأنعام : 162 و 163 .
( 4 ) تاريخ دمشق : 56 / 379 .