طويلاً ثمّ قال : إنّ خفّة الأشتر وسوء رأيه هو الذي دعاه إلى إجلاء عمّال عثمان
من العراق ، وافتراءه عليه يقبّح محاسنه ، ويجهل حقّه ، ويُظهر عداوته .
ومن خفّة الأشتر وسوء رأيه أنّه سار إلى عثمان في داره وقراره ، فقتله فيمن
قتله ، فأصبح مبتغىً بدمه ؛ لا حاجة لي في مبارزته .
قال : قلت له : قد تكلّمت فاستمع منّي حتى أُخبرك ، قال : فقال : لا حاجة لي
في جوابك ، ولا الاستماع منك ، اذهب عنّي ، وصاح بي أصحابه ، فانصرفت
عنه ( 1 ) .
6687 - شرح نهج البلاغة - في وصف الأشتر - : كان شديد البأس ، جواداً
رئيساً حليماً فصيحاً شاعراً ، وكان يجمع بين اللين والعنف ، فيسطو في موضع
السطوة ، ويرفق في موضع الرِّفق ( 2 ) .
6688 - سير أعلام النبلاء : ملك العرب ، مالك بن الحارث النخعي ، أحد الأشراف
والأبطال المذكورين . حدَّث عن عمر ، وخالد بن الوليد ، وفُقِئت عينه يوم
اليرموك . وكان شهماً مُطاعاً زَعِراً ( 3 ) ، ألّب على عثمان وقاتله ، وكان ذا فصاحة
وبلاغة .
شهد صفّين مع عليّ ( عليه السلام ) ، وتميّز يومئذ ، وكاد أن يهزم معاوية ، فحمل عليه
أصحاب عليّ لمّا رأوا مصاحف جند الشام على الأسنّة يدعون إلى كتاب الله ،
وما أمكنه مخالفة عليّ ، فكفّ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 155 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 15 / 101 .
( 3 ) من الزَّعارَّة - بتشديد الراء ، وتخفّف - : الشَّراسَة ( تاج العروس : 6 / 463 ) .
( 4 ) سير أعلام النبلاء : 4 / 34 / 6 وراجع تاريخ الطبري : 5 / 48 .