تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فكتب إلى أهل مصر كتاباً يعرّفهم به ، قال فيه : " . . . بعثتُ إليكم عبداً من عباد الله ، لا ينام أيّام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الرَّوع ، أشدَّ على الفجّار من حريق النار ، وهو مالك بن الحارث أخو مَذْحِج ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحقّ ؛ فإنّه سيف من سيوف الله ، لا كَلِيل الظُّبَة ( 1 ) ولا نابِي ( 2 ) الضَّرِيبة ؛ فإن أمَركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ؛ فإنّه لا يُقْدِم ولا يُحْجِم ولا يؤخِّر ولا يقدِّم إلاّ عن أمري ، وقد آثرتُكم به على نفسي لنصيحته لكم ، وشدّة شكيمته على عدوّكم " ( 3 ) . وكانت تعليماته ( عليه السلام ) الحكوميّة - المشهورة ب‍ " عهد مالك الأشتر " - أعظم وأرفع وثيقة للحكومة وإقامة القسط ، وهي خالدة على مرّ التاريخ ( 4 ) . وكان معاوية قد عقد الأمل على مصر ، وحين شعر أنّ جميع خططه ستخيب بذهاب مالك إليها ، قضى عليه قبل وصوله إليها . وهكذا استُشهد ليث الوغى ، والمقاتل الفذّ ، والناصر الفريد لمولاه ، بطريقة غادرة بعدما تناول من العسل المسموم بسمّ فتّاك ، وعرجت روحه المشرقة الطاهرة إلى الملكوت الأعلى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كلَّ السَّيفُ ، فهو كَلِيل : إذا لم يَقْطَع . وظُبَةُ السَّيفِ : طَرَفُه ( النهاية : 4 / 198 وج 3 / 155 ) . ( 2 ) يقال : نَبا حدُّ السَّيف : إذا لم يَقْطَع ( النهاية : 5 / 11 ) . ( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 38 ، الأمالي للمفيد : 81 / 4 ، الغارات : 1 / 260 وص 266 ، الاختصاص : 80 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 96 ، تاريخ دمشق : 56 / 390 . ( 4 ) نهج البلاغة : الكتاب 53 ، تحف العقول : 126 وراجع : القسم السابع / استشهاد مالك الأشتر / واجبات مالك في حكومة مصر . ( 5 ) أنساب الأشراف : 3 / 168 ، تاريخ الطبري : 5 / 95 - 96 ، مروج الذهب : 2 / 420 ، الكامل في التاريخ : 2 / 410 ؛ الأمالي للمفيد : 82 / 4 ، الغارات : 1 / 263 ، الاختصاص : 81 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 194 .