وعندما كان أبو موسى يثبّط الناس عن المسير مع الإمام ( عليه السلام ) في حرب الجمل ،
ذهب مالك إلى الكوفة ، وأخرج أبا موسى - الذي كان قد عزله الإمام ( عليه السلام ) - منها ،
وعبّأ الناس من أجل دعم الإمام ( عليه السلام ) والمسير معه في الحرب ضدّ أصحاب
الجمل ( 1 ) . وكان له دور حاسم وعجيب في الحرب . وكان على الميمنة فيها ( 2 ) .
واصطراعه مع عبد الله بن الزبير مشهور في هذه المعركة ( 3 ) .
ولي مالك الجزيرة ( 4 ) - وهي تشمل مناطق بين دجلة والفرات - بعد حرب
الجمل . وكانت هذه المنطقة قريبة من الشام التي كان يحكمها معاوية ( 5 ) .
واستدعاه الإمام ( عليه السلام ) قبل حرب صفّين .
وكان على مقدّمة الجيش في البداية ، وقد هَزم مقدّمة جيش معاوية .
ولمّا استولى جيش معاوية على الماء وأغلق منافذه بوجه جيش الإمام ( عليه السلام ) ،
كان لمالك دور فاعل في فتح تلك المنافذ والسيطرة على الماء ( 6 ) . وكان في
الحرب مقاتلاً باسلاً مقداماً ، رابط الجأش مجدّاً مستبسلاً ، وقد قاتل بقلب فتيّ
وشجاعة منقطعة النظير ( 7 ) . وتولّى قيادة الجيش مع الأشعث ( 8 ) ، وكان على خيّالة
هامش
( 1 ) الجمل : 253 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 487 ، الكامل في التاريخ : 2 / 329 ، البداية والنهاية : 7 / 237 .
( 2 ) الأخبار الطوال : 147 ، البداية والنهاية : 7 / 244 و 245 .
( 3 ) الجمل : 350 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 525 ، تهذيب الكمال : 27 / 128 / 5731 ، تاريخ دمشق :
56 / 382 ، الأخبار الطوال : 150 .
( 4 ) وقعة صفّين : 12 ؛ تاريخ خليفة بن خيّاط : 151 ، الأخبار الطوال : 154 .
( 5 ) وقعة صفّين : 12 .
( 6 ) وقعة صفين : 174 - 179 ؛ المناقب للخوارزمي : 215 - 220 .
( 7 ) وقعة صفّين : 196 وص 430 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 575 ، الفتوح : 3 / 45 .
( 8 ) تاريخ الطبري : 4 / 569 و 570 ، الكامل في التاريخ : 2 / 364 .