الكوفة طول الحرب ( 1 ) ، وأحياناً كان يقود أقساماً أُخرى من الجيش ( 2 ) .
وفي معارك ذي الحجّة الأُولى كانت المسؤوليّة الأصليّة والدور الأساس
للقتال على عاتقه ( 3 ) . وفي المرحلة الثانية - شهر صفر - كان يقود القتال أيضاً
يومين في كلّ ثمانية أيّام ( 4 ) .
وكان له مظهر عجيب في المنازلات الفرديّة للقتال ، وفي حلّ عُقَد الحرب ،
وعلاج مشاكل الجيش ، والنهوض بعبء الحرب ، والسير بها قُدماً بأمر
الإمام ( عليه السلام ) . بَيد أنّ مظهره الباهر الخالد قد تجلّى في الأيّام الأخيرة منها ، بخاصّة
" يوم الخميس " و " ليلة الهَرير " .
وكان يوم الخميس وليلة الجمعة " ليلة الهرير " مسرحاً لعرض عجيب تجلّت
فيه شجاعته ، وشهامته ، واستبساله ، وقتاله بلا هوادة ، إذ خلخل نظم الجيش
الشامي ، وتقدّم صباح الجمعة حتى أشرف على خيمة القيادة ( 5 ) .
وصار هلاك العدوّ أمراً محتوماً ، وبينا كان الظلم يلفظ أنفاسه الأخيرة ،
والنصر يلتمع في عيون مالك ، تآمر عمرو بن العاص ونشر فخّ مكيدته ،
فأسرعت جموع من جيش الإمام - وهم الذين سيشكّلون تيّار الخوارج -
ومعهم الأشعث إلى مؤازرته ، فازداد الطين بلّةً بحماقتهم . وهكذا جعلوا الإمام ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 11 ، الكامل في التاريخ : 2 / 371 ، البداية والنهاية : 7 / 261 .
( 2 ) وقعة صفّين : 475 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 47 ، الكامل في التاريخ : 2 / 385 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 574 ، الكامل في التاريخ : 2 / 366 ، البداية والنهاية : 7 / 260 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 5 / 12 و 13 ، مروج الذهب : 2 / 387 - 389 ، الكامل في التاريخ : 2 / 371
و 372 ؛ وقعة صفّين : 214 .
( 5 ) وقعة صفّين : 475 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 47 ، الكامل في التاريخ : 2 / 385 .