استشهد كميل - والذي كان من جملة العبّاد الثمانية المشهورين في
الكوفة ( 1 ) - في سنة 82 ه ( 2 ) على يد الحجّاج لعنه الله ( 3 ) .
6680 - شرح نهج البلاغة : كان كميل بن زياد عامل عليّ ( عليه السلام ) على هيت ( 4 ) ، وكان
ضعيفاً ، يمرّ عليه سرايا معاوية تنهب أطراف العراق ولا يردّها ، ويحاول أن يجبر
ما عنده من الضعف بأن يُغير على أطراف أعمال معاوية ، مثل قرقيسيا ( 5 ) وما
يجري مجراها من القرى التي على الفرات .
فأنكر ( عليه السلام ) ذلك من فعله ، وقال : إنّ من العجز الحاضر أن يُهمل الوالي ما وَلِيه ،
ويتكلّفَ ما ليس من تكليفه ( 6 ) .
6681 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في كتابه إلى كميل بن زياد النخعي ، وهو عامله على
هيت ، ينكر عليه تركه دفْع من يجتاز به من جيش العدوّ طالباً الغارة - : أمّا بعد ،
فإنّ تضييع المرء ما وُلّي ، وتكلّفه ما كُفي ، لعجزٌ حاضر ، ورأيٌ مُتبَّر ( 7 ) ! وإنّ
تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا ، وتعطيلك مَسالِحك ( 8 ) التي ولّيناك - ليس بها
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال : 24 / 219 / 4996 ، تاريخ دمشق : 50 / 250 .
( 2 ) الطبقات لخليفة بن خيّاط : 249 / 1058 ، تاريخ دمشق : 50 / 257 ، تاريخ الطبري : 6 / 365
وفيه " سنة 83 ه " .
( 3 ) الإرشاد : 1 / 327 ؛ تهذيب الكمال : 24 / 219 / 4996 ، الطبقات الكبرى : 6 / 179 ، الطبقات
لخليفة بن خيّاط : 249 / 1058 ، الإصابة : 5 / 486 / 7516 ، البداية والنهاية : 9 / 46 .
( 4 ) هِيْت : بلدة في العراق على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ( معجم البلدان : 5 / 421 ) .
( 5 ) قَرْقيسياء : بلد في العراق على نهر الخابور قرب صفّين والرَّقّة ، وعندها مصبّ الخابور في الفرات
( راجع معجم البلدان : 4 / 328 ) .
( 6 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 149 .
( 7 ) أي مُهْلَك ( لسان العرب : 4 / 88 ) .
( 8 ) جمع مَسلَحة ؛ وهي كالثغر والمَرْقَب يكون فيه أقوام يَرقُبون العدوَّ لئلاّ يَطرُقهم على غَفلة ؛ فإذا ف
رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهَّبوا له ( النهاية : 2 / 388 ) .