للسؤال والنقد ؛ حيث كان الواجب عليه في أوائل خلافة الإمام - والذي هو أوان
قمّة قدرته - أن يُلجئ العثمانيّين الذين في مصر على البيعة للإمام ؛ فإنّه لو كان
فعل ذلك لكان اعتراضهم فيما بعدُ محدوداً لا شاملاً ، حتى تتهيّأ الأرضيّة
المناسبة لتدخّل الجيش الشامي ، علماً أنّ هذه التصرّفات لم تكن مرضيّة عند
الثوريّين من أصحاب الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، بل لعلّ الإمام ( عليه السلام ) لم يكن موافقاً على ذلك ،
ولذا فإنّ عزل قيس بن سعد يمكن أن يكون تأييداً لاعتراض هؤلاء الثوريّين .
7 - لمّا ثار العثمانيّون في مصر نصب الإمام مالك الأشتر والياً على مصر ، وهو
رجل شجاع جريء ، وكانت سمعته العسكريّة طاغية على سمعته السياسيّة .
ومن جهة أُخرى فإنّ الإمام أثنى على هاشم بن عتبة ، وأيّد أهليّته لحكومة
مصر . فتعيين مالك والثناء على هاشم بن عتبة يكشف عن موافقة الإمام على
المواجهة العسكريّة في مصر ، وعدم رضاه بالمداهنة والمصالحة .
8 - إنّ الإمام ذكر قيس بن سعد وقال : إنّه صالح لحكومة مصر ، بيد أنّه لم
ينصّبه مرّة أُخرى ، بل بعثه إلى بلد بعيد وقليل الأهمّية في هذا الأزمنة مثل
أذربيجان .
ولا نمتلك نصّاً تاريخيّاً يدلّ على مذاكرة الإمام مع قيس في شأن توليته مصر
مرّة ثانية .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 271
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٧١