تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
له محبّة في قلوب المصريّين ، حتى أنّ الثائرين على عثمان طلبوا من عثمان عزل عبد الله بن أبي سرح ونصبه بدله ، وحين قام عثمان بذلك سافر المصريّون إلى بلادهم . ولهذا كان من الطبيعي أن يميل المصريّون إلى حكومة محمّد بن أبي بكر حين ولي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الخلافة أيضاً . 3 - عُزل قيس بن سعد في منتصف سنة ( 36 ه‍ ) عن ولاية مصر ، وولّي محمّد بن أبي بكر مكانه ، فكان مجموع ولايته على مصر ثمانية أشهر . وأمّا محمّد بن أبي بكر فقد استمرّت حكومته إلى آخر العام ( 37 ه‍ ) وقد حكمها تلك المدّة باقتدار تامّ ، ولم تحصل أيّ فتنة أو ثورة . 4 - بعد التحكيم وما أعقبه من تشتّت جيش الإمام واشتداد شوكة معاوية وأصحابه ، تغيّرت الأوضاع ، ومن جملة ذلك أوضاع مصر ؛ حيث اعترض العثمانيّون في مصر بعد سباتهم وهدوئهم قبل ذلك . وهجم جيش الشام بقيادة عمرو بن العاص على مصر - التي كان يراها حقّه وحصّته من صفقة الصلح مع معاوية - وقد استطاع بمؤازرة العثمانيّين القاطنين في مصر كسرَ جيش محمّد بن أبي بكر ، ولم تكن الأوضاع مؤاتية للإمام كي يستطيع إرسال الإمدادت العسكريّة لإسناد محمّد بن أبي بكر ، كما لم تكن قوّات محمّد بن أبي بكر بذلك العدد الذي يستطيع مقاومة جيش الشام . 5 - اتّضح ممّا سبق أنّ اختيار محمّد بن أبي بكر ونصبه والياً على مصر اختيار صائب تماماً في ذلك الظرف ، كما أنّه على وفق القواعد السياسيّة . وتبيّن أنّ مدّة حكومته على مصر تعادل حكومة قيس بن سعد بمرّتين ، وأنّ انكسار محمّد بن أبي بكر ناشئ من عوامل ومؤثّرات خارجة عن اختياره . 6 - إنّ سياسة قيس بن سعد وإن حافظت على هدوء مصر لكنّها كانت محطّاً