وقال بعض المفكّرين : إنّ عزل قيس ونصب محمّد بن أبي بكر كان بسبب
الضغوط التي تحمّلها الإمام من أصحابه ؛ قال العلاّمة المجلسي : وجدت في
بعض الكتب أنّ عزل قيس عن مصر ممّا غلب أميرَ المؤمنين ( عليه السلام ) أصحابُه
واضطرّوه إلى ذلك ، ولم يكن هذا رأيه ؛ كالتحكيم ، ولعلّه أظهر وأصوب ( 1 ) .
وقال بعض المُغرضين : إنّ سبب هذا هو انخداع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بحيلة
معاوية ( 2 ) .
والذي وصلنا إليه من مجموع هذه التحليلات والنظريّات أنّها جميعاً بصدد
تحليل " النتيجة " لا بصدد تحليل " الأُسلوب " ، وبكلمة أُخرى إنّ الذي جُعل
تحت مجهر البحث هو النتيجة الحاصلة من دون لحاظ الظروف المحيطة
والعوامل المؤثّرة الموجودة أو المختلقة آنذاك . وإنّما صُبّ النظر على موفّقية
قيس بن سعد وانهزام محمّد بن أبي بكر . مع أنّ الصحيح هو تحليل هذا الموقف
الذي اتّخذه الإمام ( عليه السلام ) مع الأخذ بنظر الاعتبار جميع العوامل المؤثّرة ، وكلّ ما له
دخل في اتّخاذ هذا التصميم من دون غفلة عن الواقع اليومي الحاكم آنذاك ،
وعلى هذا ، نقول في تحليل الموقف :
1 - إنّ قيس بن سعد من الشخصيّات السياسيّة البارزة في التاريخ الإسلامي ،
بل عُدّ من دُهاة العرب الخمسة ، ولا شبهة في ذكائه ، وممّا يؤيّد ذلك الاطمئنان
والهدوء الذي خيّم على مصر أيّام حكومته .
2 - إنّ محمّد بن أبي بكر كان هو الآخر من الشخصيّات البارزة آنذاك ، وكان
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : 33 / 540 وراجع أنساب الأشراف : 3 / 173 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 109 و 108 .