والله إنّي لأرى قوماً ليضربُنّكم ضرباً يرتاب منه المبطلون ، وأيم الله لو ضربونا
حتى يبلغوا بنا سعفات هَجَر ، لعلمت أنّا على الحقّ وأنّهم على الباطل .
ثمّ قال : من يبتغي رضوان الله ربّه ولا يرجع إلى مال ولا ولد ؟ فأتاه عصابة ،
فقال : اقصدوا بنا هؤلاء القوم الذين يطلبون دم عثمان ، والله ما أرادوا الطلب بدمه
ولكنّهم ذاقوا الدنيا واستحبّوها ، وعلموا أنّ الحقّ إذا لزمهم حال بينهم وبين ما
يتمرّغون فيه منها ، ولم يكن لهم سابقة يستحقّون بها طاعة الناس والولاية
عليهم ، فخدعوا أتباعهم وإن قالوا : إمامنا قُتل مظلوماً ، ليكونوا بذلك جبابرة
ملوكاً ، فبلغوا ما ترون ، فلولا هذه ما تبعهم من الناس رجلان .
اللهمّ إن تنصرنا فطالما نصرت ، وإن تجعل لهم الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا في
عبادك العذابَ الأليم ( 1 ) .
6626 - رجال الكشّي عن حمران بن أعين عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : قلت : ما تقول في
عمّار ؟ قال : رحم الله عمّاراً ، ثلاثاً ! قاتل مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه
وآله ، وقُتل شهيداً . قلت في نفسي : ما تكون منزلة أعظم من هذه المنزلة ؟
فالتفت إليَّ ، فقال : لعلّك تقول مثل الثلاثة ! هيهات ! قلت : وما علمه أنّه يُقتل في
ذلك اليوم ؟
قال : إنّه لمّا رأى الحرب لا تزداد إلاّ شدّة ، والقتل لا يزداد إلاّ كثرة ، ترك
الصفّ وجاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هو هو ؟ قال : ارجع
إلى صفّك ، فقال له ذلك ثلاث مرّات ، كلّ ذلك يقول له : ارجع إلى صفّك ، فلمّا أن
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : 2 / 380 ، تاريخ الطبري : 5 / 38 و 39 نحوه وراجع حلية الأولياء : 1 / 143
والبداية والنهاية : 7 / 267 ووقعة صفّين : 320 .