قال : أشهد أنّه كان من الذاكرين الله كثيراً ، ومن الآمرين بالحقّ ، والقائمين
بالقسط ، والعافين عن الناس .
قال : فما قولك في عثمان ؟
قال : هو أوّل من فتح باب الظلم ، وأرتج ( 1 ) أبواب الحقّ .
قال : قتلتَ نفسك .
قال : بل إيّاك قتلت ولا ربيعة بالوادي - يقول حين كلّم شمر الخثعمي في كريم
بن عفيف الخثعمي ، ولم يكن له أحد من قومه يكلّمه فيه - فبعث به معاوية إلى
زياد ، وكتب إليه : أمّا بعد ، فإنّ هذا العَنَزي شرّ من بعثت ، فعاقبه عقوبته التي هو
أهلها ، واقتله شرّ قتله ، فلما قُدم به على زياد بعث به زياد إلى قُسّ الناطف ( 2 ) ،
فدفن به حيّاً ( 3 ) .
62
عَبدُ الرَّحمنِ بنُ كَلَدَة
6590 - وقعة صفّين عن عبد الرحمن بن حاطب : خرجت ألتمس أخي في القتلى
بصفّين ، سويداً ، فإذا برجل قد أخذ بثوبي ، صريع في القتلى ، فالتفتّ فإذا بعبد
الرحمن بن كلدة ، فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، هل لك في الماء ؟
قال : لا حاجة لي في الماء قد أُنفذ فيَّ السلاح وخرّقني ، ولست أقدر على
هامش
( 1 ) الإرتجاج : الإغلاق ( النهاية : 2 / 197 ) .
( 2 ) قُسُّ الناطِف : موضع قرب الكوفة ، على شاطئ الفرات كانت عنده وقعة بين الفرس وبين المسلمين
في خلافة عمر قتل فيه أبو عبيد بن مسعود الثقفي ( تاج العروس : 8 / 415 ) .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 276 ، الكامل في التاريخ : 2 / 498 ، تاريخ دمشق : 8 / 26 ، الأغاني :
17 / 156 .