60
عَبدُ اللهِ بنُ هاشِمِ بنِ عُتْبَةَ بنِ أبي وَقّاص
نجل البطل العظيم في ساحة الوغى ، والعابد ذي القلب السليم في جيش
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هاشم بن عتبة ( 1 ) . رفع الراية بعد أبيه ( 2 ) ، وألقى خطبة حماسيّة
أمام جيش معاوية ، وصف فيها أباه ، وذكر منزلة الإمام الرفيعة ، وكشف عن
حقيقة معاوية . ثمّ حمل على العدوّ ( 3 ) .
أُخذ إلى معاوية أسيراً بعد شهادة أمير المؤمنين ، وتحدّث بشجاعة وثبات ،
فردّ على ما نطق به عمرو بن العاص من كلمات بذيئة وأخزاه ( 4 ) . وهذا الحوار
دليل على شهامته ، وقوّته ، وشجاعته العجيبة . أمضى مدّةً في سجن معاوية .
6588 - وقعة صفّين عن عمرو بن شمر : لمّا انقضى أمر صفّين ، وسلّم الأمرَ
الحسنُ ( عليه السلام ) إلى معاوية ووفدت عليه الوفود ، أُشخص عبد الله بن هاشم إليه أسيراً ،
فلمّا أُدخل عليه مثل بين يديه وعنده عمرو بن العاص ، فقال : يا أمير المؤمنين ،
هذا المختال ابن المرقال ، فدونك الضبّ المُضبّ ، المغترّ المفتون ، فإنّ العصا من
العُصَيّة ، وإنّما تلد الحيّة حيّة ، وجزاء السيّئة سيّئة مثلها .
فقال له ابن هاشم : ما أنا بأوّل رجل خذله قومه ، وأدركه يومه .
فقال معاوية : تلك ضغائن صفّين وما جنى عليك أبوك ، فقال عمرو : أمكنّي
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته في أواخر هذا القسم .
( 2 ) وقعة صفّين : 356 ؛ تاريخ دمشق : 33 / 345 ، الأخبار الطوال : 183 و 184 .
( 3 ) وقعة صفّين : 356 .
( 4 ) وقعة صفّين : 348 ؛ تاريخ دمشق : 33 / 344 ، الفتوح : 3 / 124 .