منه فأشخب أوداجه ( 1 ) على أثباجه ( 2 ) .
فقال له ابن هاشم : فهلاّ كانت هذه الشجاعة منك يا بن العاص أيّام صفّين حين
ندعوك إلى النزال ، وقد ابتلّت أقدام الرجال من نقيع الجريال ( 3 ) ، وقد تضايقت بك
المسالك ، وأشرفت فيها على المهالك . وأيم الله لولا مكانك منه لنشبت لك منّي
خافية أرميك من خلالها أحدّ من وقع الأشافي ( 4 ) ، فإنّك لا تزال تكثر في
هوسك ، وتخبط في دهشك ، وتنشب في مرسك ، تخبّط العشواء في الليلة
الحندس الظلماء .
قال : فأعجب معاوية ما سمع من كلام ابن هاشم ، فأمر به إلى السجن وكفّ
عن قتله ( 5 ) .
61
عَبدُ الرَّحمنِ بنُ حَسّانِ بنِ ثابِت
6589 - تاريخ الطبري - في بيان تسمية الذين بُعث بهم إلى معاوية ومنهم
عبد الرحمن بن حسّان ، وساق الحديث إلى أن قال - : ثمّ أقبل على عبد الرحمن
العَنَزي فقال : إيه يا أخا ربيعة ما قولك في عليّ ؟
قال : دعني ولا تسألني فإنّه خير لك .
قال : والله لا أدعك حتى تخبرني عنه .
هامش
( 1 ) الأوداج : هي ما أحاط بالعُنُق من العُروق التي يقطعها الذابح ، واحدها وَدَجٌ بالتحريك ( النهاية : 5 / 165 ) .
( 2 ) الثَّبَج : الوَسَط ، وما بين الكاهل إلى الظهر ، أو ما بين الكتفين والكاهل ( النهاية : 1 / 206 ) .
( 3 ) الجِريال : الحُمْرَة ، أو ما خلص من لون أحمر وغيره ( لسان العرب : 11 / 108 و 109 ) .
( 4 ) الأشفى : المِثقَب ، المِخصَفُ للنعال ( لسان العرب : 14 / 438 ) .
( 5 ) وقعة صفّين : 348 وراجع تاريخ دمشق : 33 / 343 - 345 والفتوح : 3 / 124 .