كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يذكره بخير ، ويقول :
" من سرّه أن ينظر إلى رجل يسبقه بعض أعضائه إلى الجنّة فلينظر إلى زيد بن
صوحان " ( 1 ) .
وتحقّق هذا الكلام النبوي الذي كان فضيلة عظيمة لزيد في حرب
جلولاء ( 2 ) ( 3 ) .
وكان لزيد لسان ناطق بالحقّ مبيّن للحقائق ، فلم يُطق عثمان وجوده بالكوفة
فنفاه إلى الشام ( 4 ) . وعندما بلور الثوّار تحرّكهم المناهض لعثمان ، التحق بهم أهل
الكوفة في أربع مجاميع ؛ كان زيدٌ على رأس أحدها ( 5 ) . واشترك في حرب
الجمل ( 6 ) ، وأخبر بشهادته ( 7 ) . كتبت إليه عائشة تدعوه إلى نُصرتها ، فلمّا قرأ
كتابها نطق بكلام رائع نابه ، فقال : " أُمرَتْ بأمر وأُمرنا بغيره ، فركبت ما أُمرنا به ،
وأمرتنا أن نركب ما أُمرت هي به ! أُمرَت أن تقرّ في بيتها ، وأُمرنا أن نقاتل حتى
هامش
( 1 ) مسند أبي يعلى : 1 / 266 / 507 ، تاريخ بغداد : 8 / 440 / 4549 ، تاريخ دمشق : 19 / 434
و 435 ، الطبقات الكبرى : 6 / 123 وفيه " تقطع يده في سبيل الله ، ثمّ يُتبع الله آخر جسده بأوّله " وكلّها
عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) .
( 2 ) جلولاء : طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان ، والطسوج : الناحية ( معجم البلدان :
2 / 156 ) .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 6 / 123 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 526 / 133 ، المعارف لابن قتيبة : 402 ،
الاستيعاب : 2 / 125 / 857 .
( 4 ) أنساب الأشراف : 6 / 155 ، الطبقات الكبرى : 6 / 124 ، تاريخ الطبري : 4 / 326 ، تاريخ دمشق :
19 / 429 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 4 / 349 ، تاريخ دمشق : 19 / 245 .
( 6 ) الاستيعاب : 2 / 125 / 857 ، أُسد الغابة : 2 / 364 / 1848 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 526 / 133 .
( 7 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 526 / 133 ، الطبقات الكبرى : 6 / 123 .