أنصره . فجاء في جماعة من عبد القيس وبكر بن وائل وأكثرهم عبد القيس ،
فأتى ابن الزبير مدينة الرزق ، فقال : ما لك يا حكيم ؟ قال : نريد أن نرتزق من هذا
الطعام ، وأن تخلّوا عثمان فيُقيم في دار الإمارة على ما كتبتم بينكم حتى يقدم
عليّ ، والله لو أجد أعواناً عليكم أخبطكم بهم ما رضيت بهذه منكم حتى أقتلكم
بمن قتلتم ، ولقد أصبحتم وإنّ دماءكم لنا لحلال بمن قتلتم من إخواننا ، أما
تخافون الله عزّ وجلّ ! بمَ تستحلّون سفك الدماء ؟ قال : بدم عثمان بن عفّان .
قال : فالذين قتلتموهم قتلوا عثمان ؟ أما تخافون مقت الله ؟
فقال له عبد الله بن الزبير : لا نرزقكم من هذا الطعام ، ولا نُخلّي سبيل عثمان
بن حنيف حتى يخلع عليّاً ، قال حكيم : اللهمّ إنّك حكم عدل فاشهد . وقال
لأصحابه : إنّي لست في شكّ من قتال هؤلاء ؛ فمن كان في شكّ فلينصرف .
وقاتلَهم فاقتتلوا قتالا شديداً ، وضرب رجلٌ ساقَ حكيم ، فأخذ حكيم ساقه
فرماه بها ، فأصاب عنقه فصرعه ووقذه ( 1 ) ثمّ حبا إليه فقتله واتّكأ عليه ، فمرّ به
رجل فقال : مَن قتلَك ؟ قال : وِسادتي ! وقُتل سبعون رجلا من عبد القيس . قال
الهذلي : قال حكيم حين قطعت رجله :
أقول لما جدّ بي زِماعي ( 2 ) * للرِّجْل يا رجليَ لن تُراعي
إنّ معي من نجدة ذِراعي
قال عامر ومسلمة : قُتل مع حكيم ، ابنه الأشرف ، وأخوه الرعل بن جبلة ( 3 ) .
6478 - سير أعلام النبلاء : لم يزل يُقاتل يوم الجمل حتى قُطعت رجله ، فأخذها
هامش
( 1 ) وقذه : ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت ( لسان العرب : 3 / 519 ) .
( 2 ) الزِّماع : المَضاء في الأمر والعزْم عليه ( لسان العرب : 8 / 143 ) .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 474 وراجع الكامل في التاريخ : 2 / 320 والاستيعاب : 1 / 423 / 558 .