لم يخالف إلى ما نهي عنه ، وقد أراق من دماء المسلمين ما أراق !
قال : وقد كان في المحدّثين من يبغضه ( عليه السلام ) ، ويروي فيه الأحاديث المنكرة ،
منهم : حريز بن عثمان ، كان يبغضه ، وينتقصه ، ويروي فيه أخباراً مكذوبة . . . .
قال أبو بكر : وحدّثني أبو جعفر ، قال : حدّثني إبراهيم ، قال : حدثني
محمّد بن عاصم صاحب الخانات ، قال : قال لنا حريز بن عثمان : أنتم يا أهل
العراق تحبّون عليّ بن أبي طالب ، ونحن نُبغضه . قالوا : لِمَ ؟ قال : لأنّه قتل
أجدادي .
وروى الواقدي أنّ معاوية لمّا عاد من العراق إلى الشام - بعد بيعة الحسن ( عليه السلام )
واجتماع الناس إليه - خطب ، فقال : أيّها الناس ! إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لي : إنّك
سَتَلي الخلافة من بعدي ، فاختَر الأرض المقدّسة ؛ فإنّ فيها الأبدال . وقد
اخترتُكم ، فالعنوا أبا تراب ! فلعنوه .
فلما كان من الغد كتب كتاباً ، ثمّ جمعهم فقرأه عليهم ، وفيه : هذا كتابٌ كتبه
أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي الله الذي بعث محمّداً نبيّاً وكان أُمّيّاً لا يقرأ
ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله وزيراً كاتباً أميناً ، فكان الوحي ينزل على محمّد
وأنا أكتبه ، وهو لا يعلم ما أكتب ، فلم يكُن بيني وبين الله أحد من خلقه .
فقال له الحاضرون كلّهم : صدقتَ يا أمير المؤمنين .
قال أبو جعفر : وقد روي أنّ معاوية بذل لسَمرة بن جندب مائة ألف درهم
حتى يروي أنّ هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 352
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٥٢