حرماً ، وإنّ حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور ( 1 ) ، فمن أحدث فيها حدثاً فعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . وأشهد بالله أنّ عليّاً أحدث فيها .
فلما بلغ معاوية قولَه ، أجازه ، وأكرمه ، وولاّه إمارة المدينة . . . .
قال أبو جعفر : وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا ، غير مرضيّ الرواية ، ضربه
عمر بالدِّرَّة وقال : قد أكثرتَ من الرواية وأحرِ ( 2 ) بك أن تكون كاذباً على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وروى سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم التيمي ، قال : كانوا لا يأخذون
عن أبي هريرة إلاّ ما كان من ذكر جنّة أو نار .
وروى أبو أُسامة عن الأعمش ، قال : كان إبراهيم صحيح الحديث ، فكنت إذا
سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه . فأتيته يوماً بأحاديث من حديث أبي صالح
عن أبي هريرة ، فقال : دعني من أبي هريرة ؛ إنّهم كانوا يتركون كثيراً من حديثه .
وقد روى عن عليّ ( عليه السلام ) أنه قال : ألا إنّ أكذب الناس - أو قال أكذب الأحياء -
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبو هريرة الدوسي .
وروى أبو يوسف قال : قلت لأبي حنيفة : الخبر يجيء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يخالف قياسنا ، ما تصنع به ؟ قال : إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به ، وتركنا
الرأي . فقلت : ما تقول في رواية أبي بكر وعمر ؟ فقال : ناهيك بهما . فقلت : عليّ
وعثمان ؟ قال : كذلك . فلما رآني أعدّ الصحابة قال : والصحابة كلّهم عدول ، ما
هامش
( 1 ) عَيْر وثَوْر : هما جبلان ؛ عَير بالمدينة وثَور بمكة ( معجم البلدان : 4 / 172 ) .
( 2 ) حريّ بكذا : أي جدير وخليق ، ويُحدّث الرجلُ الرجل فيقول : ما أحراه ، وأحرِ به ( لسان
العرب : 14 / 173 ) .