بالتفضيل عامّاً شائعاً في البغداديّين من أصحابنا كافّة إلاّ أنّ أبا جعفر أشدّهم في
ذلك قولاً ، وأخلصهم فيه اعتقاداً - أنّ معاوية وضع قوماً من الصحابة ، وقوماً من
التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ ( عليه السلام ) ، تقتضي الطعن فيه ، والبراءة منه ،
وجعل لهم على ذلك جعلاً يُرغَب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم : أبو هريرة ،
وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين : عروة بن الزبير .
روى الزهري أنّ عروة بن الزبير حدّثه ، قال : حدّثتني عائشة ، قالت : كنت
عند رسول الله ، إذ أقبل العبّاس وعليّ ، فقال : يا عائشة ، إنّ هذين يموتان على
غير ملّتي ! ! أو قال ديني . . . .
وأمّا عمرو بن العاص ، فروى عنه الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في
صحيحيهما مسنداً متّصلاً بعمرو بن العاص ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إنّ
آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء ، إنّما وليّي الله ، وصالح المؤمنين .
وأمّا أبو هريرة فروى عنه الحديث الذي معناه أنّ عليّاً ( عليه السلام ) خطب ابنة أبي جهل
في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأسخطه ، فخطب على المنبر وقال : لاهَا اللهِ ! لا تجتمع
ابنة وليّ الله وابنة عدوّ الله أبي جهل ، إنّ فاطمة بضعة منّي ؛ يؤذيني ما يؤذيها ، فإن
كان عليّ يريد ابنة أبي جهل فليُفارق ابنتي ، وليفعل ما يريد . أو كلاماً هذا معناه ،
والحديث مشهور من رواية الكرابيسي . . . .
وروى الأعمش قال : لمّا قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء
إلى مسجد الكوفة ، فلمّا رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ، ثمّ
ضرب صلعته مراراً وقال : يا أهل العراق أتزعمون أنّي أكذب على الله وعلى
رسوله ، وأُحرق نفسي بالنار ! والله لقد سمعتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إنّ لكلّ نبيّ
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 349
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٤٩