تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
6268 - الكامل في التاريخ - في ذكر البيعة ليزيد بولاية العهد - : كان ابتداء ذلك وأوّله من المغيرة بن شعبة ؛ فإنّ معاوية أراد أن يعزله عن الكوفة ويستعمل عوضه سعيد بن العاص ، فبلغه ذلك فقال : الرأي أن أشخص إلى معاوية فأستعفيه ؛ ليظهر للناس كراهتي للولاية . فسار إلى معاوية ، وقال لأصحابه حين وصل إليه : إن لم أكسبكم الآن ولاية وإمارة لا أفعل ذلك أبداً ! ومضى حتى دخل على يزيد ، وقال له : إنّه قد ذهب أعيان أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وآله وكبراء قريش وذوو أسنانهم ، وإنّما بقي أبناؤهم ، وأنت من أفضلهم وأحسنهم رأياً ، وأعلمهم بالسنّة والسياسة ، ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين أن يعقد لك البيعة ! قال : أو ترى ذلك يتمّ ؟ قال : نعم . فدخل يزيد على أبيه ، وأخبره بما قال المغيرة ، فأحضر المغيرةَ وقال له : ما يقول يزيد ! فقال : يا أمير المؤمنين ، قد رأيت ما كان من سفك الدماء ، والاختلاف بعد عثمان ، وفي يزيد منك خَلَفٌ ، فاعقِد له ، فإن حدث بك حادثٌ كان كهفاً للناس ، وخَلَفاً منك ، ولا تُسفك دماء ، ولا تكون فتنة . قال : ومن لي بهذا ؟ قال : أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة ، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك . قال : فارجع إلى عملك ، وتحدّث مع مَن تثِق إليه في ذلك ، وترى ونرى . فودّعه ورجع إلى أصحابه . فقالوا : مَهْ ؟ قال : لقد وضعتُ رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أُمّة محمّد ، وفتقتُ عليهم فتقاً لا يُرتق أبداً ، وتمثّل : بمِثلي شاهدِي النجوى وغالِي * بيَ الأعداءَ والخصمَ الغِضابا