6265 - الإصابة عن المغيرة بن شعبة : أنا أوّل من رشا في الإسلام ، جئت إلى
يرفأ - حاجب عمر - وكنت أُجالسه ، فقلت له : خذ هذه العمامة فالبسها ، فإنّ
عندي أُختها . فكان يأنس بي ويأذن لي أن أجلس من داخل الباب ، فكنت آتي
فأجلس في القائلة ( 1 ) ، فيمرّ المارّ فيقول : إنّ للمغيرة عند عمر منزلةً ؛ إنّه ليدخل
عليه في ساعة لا يدخل فيها أحد ( 2 ) .
6266 - شرح نهج البلاغة : كان المغيرة بن شعبة يبغض عليّاً ( عليه السلام ) منذ أيّام
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتأكّدت بغضته إلى أيّام أبي بكر وعثمان وعمر ، وأشار عليه يومَ
بويع بالخلافة أن يقرّ معاوية على الشام مدّة يسيرة ، فإذا خُطب له بالشام
وتوطّأت دعوته دعاه إليه - كما كان عمر وعثمان يدعوانه إليهما - وصرفه ، فلم
يقبل ، وكان ذلك نصيحة من عدوٍّ كاشح ( 3 ) ( 4 ) .
6267 - الغارات عن الكلبي : إنّ المغيرة بن شعبة كتب إلى بسر - حين خرج من
مكّة متوجّهاً إلى الطائف ( 5 ) - :
أمّا بعد ، فقد بلغني مسيرك إلى الحجاز ، ونزولك مكّة ، وشدّتك على المريب ،
وعفوك عن المسئ ، وإكرامك لأُولي النُّهى ، فحمدت رأيك في ذلك ، فدُم على
صالح ما أنت عليه ؛ فإنّ الله لن يزيد بالخير أهله إلاّ خيراً ، جعلنا الله وإيّاك من
الآمرين بالمعروف ، والقاصدين إلى الحقّ ، والذاكرين الله كثيراً ( 6 ) .
هامش
( 1 ) القائلة : الظهيرة ( لسان العرب : 11 / 577 ) .
( 2 ) الإصابة : 6 / 157 / 8197 .
( 3 ) الكاشح : العدوّ الباطن العداوة ( لسان العرب : 2 / 572 ) .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 101 .
( 5 ) الطّائِف : بليدة قرب مكّة على ظهر جبل غزوان ، وهو أبرد مكان بالحجاز ( راجع تقويم البلدان : 94 ) .
( 6 ) الغارات : 2 / 609 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 12 .