يعرف أحداً من موالاة عليّ فيقتله ، حتى قتل خلقاً كثيراً .
قال : ثمّ أقبل إلى رجل من ملوكهم يقال له عبد الله بن ثوابة ، وهو في حصن
له ، فلم يزل يختدعه ويحلف له حتى استنزله من حصنه ، ثمّ أمر بقتله .
فقال له ابن ثوابة : أيّها الرجل ! إنّي لا أعلم ذنباً لنفسي يوجب القتل ، فَعلامَ
تقتلني ؟ ! فقال له بسر : بقعودك عن بيعة معاوية وتفضيلك عليّ بن أبي طالب .
فقال ابن ثوابة : فذرْني حتى أُصلّي ركعتين أختم بهما عملي . فقال بسر : صلِّ
ما بدا لك ، فإنّي قاتلك .
قال : فصلّى عبد الله بن ثوابة ركعتين فعجّل عن إتمامهما ، وقطع بالسيف إرباً
إرباً ( 1 ) .
6234 - أُسد الغابة - في بسر بن أرطاة - : دخل المدينة ، فهرب منه كثير من
أهلها ، منهم : جابر بن عبد الله ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وغيرهما ، وقتل فيها
كثيراً .
وأغار على همدان باليمن ، وسبى نساءهم ، فكُنّ أوّل مسلمات سُبينَ في
الإسلام ، وهدم بالمدينة دوراً ( 2 ) .
6235 - أُسد الغابة عن أبي عمر - في بسر بن أرطاة - : كان يحيى بن معين يقول :
لا تصحّ له صحبة . وكان يقول : هو رجل سوء ؛ وذلك لما ركبه في الإسلام من
الأُمور العظام ، منها ما نقله أهل الأخبار وأهل الحديث أيضاً من ذبحه
عبد الرحمن وقثم - ابني عبيد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب - وهما صغيران بين
يدي أُمّهما . وكان معاوية سيّره إلى الحجاز واليمن ليقتل شيعة عليّ ، ويأخذ
هامش
( 1 ) الفتوح : 4 / 233 - 236 .
( 2 ) أُسد الغابة : 1 / 375 / 406 ، الاستيعاب : 1 / 243 / 175 نحوه .