فقال بسر : الله أكبر ! أنتما ممّن أتقرّب بكما وبسفك دمائكما إلى الله تعالى .
قال : ثمّ أمر بهما فذبحا ذبحاً . . . .
ثمّ سار بسر إلى نجران ( 1 ) وبها يومئذ رجل من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقال له
عبد المدان ، فسمّاه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عبد الله ، وكان من شيعة عليّ ( رضي الله عنه ) ، فقتله بسر بن
أبي أرطاة وقتل ابناً له يسمّى مالكاً . . . .
ثمّ سار بسر بن أبي أرطاة إلى بلاد همْدان وبها قوم من أرْحَب من شيعة عليّ
بن أبي طالب ، فقتلهم عن آخرهم .
ثمّ سار إلى جَيْشان ( 2 ) وبها يومئذ خلق من شيعة عليّ ( رضي الله عنه ) ، فقتلهم عن آخرهم .
ثمّ سار يريد صنعاء ( 3 ) وبها يومئذ عبيد الله بن عبّاس من قِبل عليّ بن
أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، فلمّا بلغه خبر بسر دعا برجل يقال له عمرو بن أراكة ، فاستخلفه
على صنعاء وخرج عنها هارباً . وأقبل عدوّ الله حتى دخل صنعاء ، فأخذ عمرو
بن أراكة فضرب عنقه صبراً ، وجعل يتلقّط من كان بصنعاء من شيعة عليّ فيقتلهم
حتى لم يبقَ منهم أحد .
وخرج من صنعاء يريد حضرموت ( 4 ) ، فلمّا دخلها جعل يسأل عن كلّ من
هامش
( 1 ) نَجْران : ثالث المدن الكبرى بعد صنعاء وعدن ، بها نخيل وتشتمل على أحياء من اليمن وهي عن
صنعاء عشر مراحل ، أقرّ أهلها الإسلام وطلبوا المباهلة ، لكن امتنعوا عنها بعد حين ، ودفعوا الجزية
( راجع تقويم البلدان : 92 ) .
( 2 ) جَيْشان : مخلاف باليمن كان ينزلها جيشان بن غيدان ، فسمّيت به ( معجم البلدان : 2 / 200 ) .
( 3 ) عاصمة اليمن ، وتقع جنوب الحجاز ، وشمال مدينة عدن . وكانت من أهمّ مدن اليمن والحجاز آنذاك .
( 4 ) حَضْرَمَوت : ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر ، يتلوها أرض رمليّة تعرف بالأحقاف ، فيها
قبر هود ( عليه السلام ) ، وبئر برهوت بالقرب منها . وهي من مخاليف اليمن الشرقيّة ، بل هي أكبرها . واسمها في
التوراة " حاضر ميت " ( معجم البلدان : 2 / 270 ) .