عليّ ( عليه السلام ) ! كيف بقي تلك المدّة الطويلة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وكيف ما اغتيل وفُتك ( 1 )
به في جوف منزله ، مع تلظّي الأكباد عليه ؟ !
فقال : لولا أنّه أرغم أنفه بالتراب ، ووضع خدّه في حضيض الأرض ( 2 ) لقتل ،
ولكنّه أخمل نفسه ، واشتغل بالعبادة والصلاة والنظر في القرآن ، وخرج عن ذلك
الزيّ الأوّل وذلك الشعار ، ونسيَ السيف ، وصار كالفاتك ؛ يتوب ويصير سائحاً
في الأرض ، أو راهباً في الجبال .
ولمّا أطاع القومَ الذين ولّوا الأمر ، وصار أذلّ لهم من الحذاء ، تركوه وسكتوا
عنه ، ولم تكن العرب لتقدم عليه إلاّ بمواطأة من متولّي الأمر ، وباطن في السرِّ
منه ، فلمّا لم يكن لولاة الأمر باعثٌ وداع إلى قتله وقع الإمساك عنه ، ولولا ذلك
لقتل ( 3 ) .
راجع : عدّة من مبغضيه / الوليد بن عقبة .
القسم العاشر / الخصائص السياسيّة والاجتماعيّة / المظلوميّة بعد النبيّ .
1 / 3
الحسد
6109 - شرح نهج البلاغة : جاء في تفسير قوله تعالى : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا
أَتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) ( 4 ) أنّها أُنزلت في عليّ ( عليه السلام ) وما خُصّ به من العلم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فَتَك بالرجل فَتْكاً : انتهز منه غِرّة فقتله أو جرحه ، وكلّ من قتل رجلاً غارّاً فهو فاتك
( لسان العرب : 10 / 472 ) .
( 2 ) الحضيض : قرار الأرض وأسفل الجبل ( النهاية : 1 / 400 ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 299 .
( 4 ) النساء : 54 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : 7 / 220 .