فتأكّد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ؛ فكنّا نحن ممّن خمَلَ ذكره ، وخبتْ
ناره ، وانقطع صوته وصِيْتُه ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السِّنون
والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممّن يُعرَف ، ونشأ كثير ممّن لا يُعرف .
وما عسى أن يكون الولد لو كان ؟ إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يقرّبني ما تعلمونه من
القرب للنسب واللحمة ؛ بل للجهاد والنصيحة ؛ أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعلُ
ما فعلت ؟ وكذاك لم يكن يقرّب ما قرّبت ، ثمّ لم يكن عند قريش والعرب سبباً
للحُظوة والمنزلة ، بل للحرمان والجفوة .
اللهمّ إنّك تعلم أنّي لم أُرِد الإمرة ، ولا علوّ الملك والرياسة ؛ وإنّما أردت القيام
بحدودك ، والأداء لشرعك ، ووضع الأُمور في مواضعها ، وتوفير الحقوق على
أهلها ، والمضيّ على منهاج نبيّك ، وإرشاد الضالّ إلى أنوار هدايتك ( 1 ) .
1 / 2
أحقاد بدريّة وحنينيّة وغيرهنّ
6103 - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قال رجل لعليّ بن الحسين : ما أشدّ بغض قريش
لأبيك ! قال : لأنّه أورد أوّلهم النار ، وألزم آخرهم العار ( 2 ) .
6104 - تاريخ دمشق عن ابن طاووس عن أبيه : قلت لعليّ بن حسين بن عليّ : ما
بال قريش لا تحبّ عليّاً ؟ ! فقال : لأنّه أورد أوّلهم النار ، وألزم آخرهم العار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 298 / 414 .
( 2 ) نثر الدرّ : 1 / 340 عن أبي محمّد الجعفري عن أبيه عن عمّه ، كشف الغمّة : 2 / 319 عن أبي محمّد
الجعفري عن أبيه عن عمّه عن الإمام الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) ، بحار الأنوار : 78 / 159 / 10 .
( 3 ) تاريخ دمشق : 42 / 290 ، المعجم لابن الأعرابي : 1 / 300 / 573 .