من ربّه ، والصاحب من مستصحبه ، تَرِدُ عليكم فتنتهم شوهاء مخشيّة ، وقطعاً
جاهليّة ، ليس فيها منار هدىً ، ولا علم يرى .
نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدُعاة ، ثمّ يُفرّجها الله عنكم كتفريج
الأديم ، بمن يَسومهم خَسفاً ( 1 ) ، ويسوقهم عُنفاً ، ويسقيهم بكأس مُصبّرة ( 2 ) لا
يعطيهم إلاّ السيف ، ولا يُحلسهم ( 3 ) إلاّ الخوف ، فعند ذلك تودّ قريش - بالدنيا وما
فيها - لو يَرونني مَقاماً واحداً ، ولو قدر جزر جزور ، لأِقبل منهم ما أطلب اليوم
بعضه فلا يعطونيه ! ( 4 )
5865 - عنه ( عليه السلام ) : يظنّ الظانّ أنّ الدنيا معقولة على بني أُميّة ؛ تمنحهم درّها ،
وتوردهم صفوها ، ولا يرفع عن هذه الأُمّة سوطها ولا سيفها ، وكذب الظانّ
لذلك ، بل هي مجّة ( 5 ) من لذيذ العيش ؛ يتطعّمونها برهة ، ثمّ يلفظونها جملة ! ( 6 )
5866 - عنه ( عليه السلام ) - في ذكر بني أُميّة - : يظهر أهل باطلها على أهل حقّها حتى تملأ
الأرض عدواناً وظلماً وبدعاً ، إلى أن يضع الله عزّ وجلّ جبروتها ، ويكسر
عمدها ، وينزع أوتادها ، ألا وإنّكم مدركوها ، فانصروا قوماً كانوا أصحاب
رايات بدر وحنين ، تؤجروا ولا تُمالِئوا عليهم عدوّهم فتصرعكم البليّة وتحُلّ
هامش
( 1 ) الخَسْفُ : النُّقْصان والهَوان ( النهاية : 2 / 31 ) .
( 2 ) الصَّبِرُ بكسر الباء في المشهور : الدواءُ المُرّ ، والكأس المُصبَّرةُ : التي يُجعل فيها الصَّبر ( مجمع
البحرين : 2 / 1005 ) .
( 3 ) الأحلاس : جمع حِلْس ، وهو الكِسَاء الذي يلي البعير تحت القَتَب ( النهاية : 1 / 423 ) استحلسنا
الخوفَ : لزمناه ( أساس البلاغة : 92 ) .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 93 .
( 5 ) المَجّ : الرمي ، وما بقي في الإناء إلاّ مَجَّة : أي قَدْر ما يُمَجّ ( انظر لسان العرب : 2 / 361 ) .
( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 87 .