يغتصبوا ما غصبوا ، يضعضع الله بهم ركناً ، وينقض بهم طيَّ الجنادل ( 1 ) من إرم ،
ويملأ منهم بطنان ( 2 ) الزيتون .
فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ليكوننّ ذلك وكأنّي أسمع صهيل خيلهم
وطمطمة ( 3 ) رجالهم ، وأيم الله ، ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ والتمكين في البلاد
كما تذوب الألية على النار ، من مات منهم مات ضالاًّ ، وإلى الله عزّ وجلّ يفضى
منهم من درج ، ويتوب الله عزّ وجلّ على من تاب ، ولعلّ الله يجمع شيعتي بعد
التشتّت لشرّ يوم لهؤلاء ( 4 ) .
5861 - عنه ( عليه السلام ) - من خطبة له يصف فيها بني أُميّة - : افترقوا بعد أُلفتهم ، وتشتّتوا
عن أصلهم ، فمنهم آخذٌ بغصن أينما مال مال معه . على أنّ الله تعالى سيجمعهم
لشرّ يوم لبني أُميّة كما تجتمع قَزعُ الخريف ! يؤلّف الله بينهم ، ثمّ يجمعهم ركاماً
كركام السحاب ، ثمّ يفتح لهم أبواباً . يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين ،
حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم تثبت عليه أكمة ، ولم يرُدَّ سَننَه رصُّ طود ، ولا
حِدابُ ( 5 ) أرض .
يُذعذعهم الله في بطون أوديته ، ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض ، يأخذ بهم من
قوم حقوق قوم ، ويمكّن لقوم في ديار قوم . وأيم الله ، ليذوبنّ ما في أيديهم بعد
هامش
( 1 ) الجَنْدَل : الحِجَارة ( لسان العرب : 11 / 128 ) ، أي ينقض الله بهم البنيان المطويّة والمبنيّة بالجنادل
والأحجار من بلاد إرم .
( 2 ) البُطنان : جمع بَطْن ، وهو الغامض الداخل من الأرض ( لسان العرب : 13 / 55 ) .
( 3 ) الطِمْطِمٌ : صوت الرعد ( لسان العرب : 12 / 372 ) . أي أصوات رجالهم .
( 4 ) الكافي : 8 / 64 / 22 ، الإرشاد : 1 / 293 نحوه وكلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
( 5 ) الحَدَبُ : غَلِيظ الأرضِ ومُرتَفعها ، وجمعه حِداب ( النهاية : 1 / 349 ) .