محمّد بن أبي بكر بكتاب الإمام عليّ ( عليه السلام ) حين ولاّه مصر والذي كان فيه علم
كثير - : كان ينظر فيه ويتعلّمه ويقضي به ، فلمّا ظهر عليه وقتل ، أخذ عمرو بن
العاص كتبه أجمع ، فبعث بها إلى معاوية بن أبي سفيان ، وكان معاوية ينظر في
هذا الكتاب ويعجبه .
فقال الوليد بن عقبة وهو عند معاوية لمّا رأى إعجاب معاوية به : مُر بهذه
الأحاديث أن تُحرق ! فقال له معاوية : مَهْ يا بن أبي معيط ، إنّه لا رأي لك .
فقال له الوليد : إنّه لا رأي لك أفمن الرأي أن يعلم الناس أنّ أحاديث
أبي تراب عندك ؟ ! تتعلّم منها وتقضي بقضائه ؟ ! فَعلام تقاتله ؟ !
فقال معاوية : ويحك ! أتأمرني أن أحرق علماً مثل هذا ؟ ! والله ما سمعت
بعلم أجمع منه ولا أحكم ولا أوضح .
فقال الوليد : إن كنت تعجب من علمه وقضائه فَعَلام تقاتله ؟
فقال معاوية : لولا أنّ أبا تراب قتل عثمان ثمّ أفتانا لأخذنا عنه ، ثمّ سكت
هنيئة ثمّ نظر إلى جلسائه ، فقال : إنّا لا نقول : إنّ هذه من كتب عليّ بن أبي طالب
ولكّنا نقول : إنّ هذه من كتب أبي بكر الصدِّيق كانت عند ابنه محمّد ، فنحن نقضي
بها ونفتي .
فلم تزل تلك الكتب في خزائن بني اُميّة حتى ولي عمر بن عبد العزيز ، فهو
الذي أظهر أنّها من أحاديث عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
فلمّا بلغ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّ ذلك الكتاب صار إلى معاوية اشتدّ ذلك
عليه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الغارات : 1 / 251 ، بحار الأنوار : 33 / 550 / 720 ؛ شرح نهج البلاغة : 6 / 72 وليس فيه " فلمّا بلغ
عليّ بن أبي طالب . . . " .